حيدر حب الله

321

حجية الحديث

يخبر الرسول أنهم يريدون قتله ، بل أخبر بارتدادهم ومنعهم الزكاة ، وليس فيها حديث عن إصرار النبيّ على تهديدهم حتى بعد توضيحهم الأمر له . وهذه هي الصيغة المشهورة في مصادر التفسير المختلفة « 1 » . وهي صيغة مقبولة تنسجم مع الآية الكريمة نفسها ، نعم ، لا يوجد خبر صحيح السند عليها ، كما أنّها قد لا تنسجم مع الاستيحاء الذي خرجنا به من ضمّ آية النبأ إلى الآية التي تليها ، واللتان لا تضعان النبي في موقف من ارتكب هذا الخطأ ، وعليه فإن حصل اطمئنان من شهرة هذه الرواية التاريخيّة ، وتجاوزنا إشكاليّة الآية اللاحقة ، كانت هي السبب الحقيقي ، وإلا فلا نعرف سبب النزول . 2 - الصورة التفسيرية لآية النبأ إنّ الصورة التي طرحها المفسّرون المسلمون لآية النبأ أنّها تطالب بالتبيّن والتثبّت من مضمون الخبر الذي جاء به الفاسق ، وتنكير النبأ والفاسق شاهدٌ على التعميم ، أي أنه لو جاءكم أيّ خبر وأيّ فاسق فتوقّفوا في الأخذ هنا ، إلى أن تقوم الشواهد على صحّة مضمون الخبر ، وذلك كراهة أن تصيبوا أو كي لا تصيبوا قوماً - أيَّ قوم - بجهالة ، أي جاهلين بحقيقة الأمر ، فتندموا على ما فعلتم بهم « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : التبيان 9 : 343 ؛ وجوامع الجامع 3 : 401 - 402 ؛ ومجمع البيان 9 : 320 ؛ والراوندي ، فقه القرآن 1 : 371 - 372 ؛ والتفسير الأصفى 2 : 1192 ؛ والصافي 5 : 49 ؛ والميزان 18 : 319 ؛ والأمثل 16 : 524 - 525 ؛ وتفسير مقاتل بن سليمان 3 : 259 ؛ وتفسير القرآن للصنعاني 3 : 231 ؛ وجامع البيان 26 : 160 - 162 ؛ وأحكام القرآن للجصاص 3 : 529 ؛ وتفسير السمرقندي 3 : 308 ؛ وتفسير ابن أبي زمنين 4 : 261 ؛ وتفسير الثعلبي 9 : 77 ؛ وأسباب النزول للواحدي : 261 و . . ( 2 ) راجع - على سبيل المثال - : التبيان 9 : 343 ؛ وجوامع الجامع 3 : 402 ؛ ومجمع البيان 9 : 220 - 221 ؛ وجامع البيان 26 : 126 ؛ وتفسير السمرقندي 3 : 309 ؛ والتفسير الأصفى 2 : 1192 - 1192 ؛ والصافي 5 : 49 ؛ والميزان 18 : 311 ؛ وتفسير شبر : 482 ؛ والأمثل 16 : 526 .