حيدر حب الله
313
حجية الحديث
المحور الثاني : نظريّة حجية الحديث الظنّي ( خبر الواحد ) تمهيد شاعت نظريّة حجية الحديث الظنّي أو السنّة المحكيّة الظنية أو حجيّة خبر الواحد في أوساط علماء أهل السنّة شيوعاً بالغاً ، أما في الوسط الشيعي الإمامي ، فالمؤكّد أنه ومنذ زمن العلامة الحلي ( 725 ه - ) وإلى عصرنا ، صارت نظريّة حجية خبر الواحد من أصول الاجتهاد وأركانه الكبرى ، إذا استثنينا وجهة نظر الإخباريّين وبعض المتأخّرين ، بل صار البحث عنها بحثاً في الواضحات ، حتى أنّك تجد الأصولي - بحسب صياغاته وألوان تعبيره - يرى وهو في أوّل بحث حجيّة خبر الواحد ، أنّه يلج بحثاً مفروغاً عن النتيجة الأوّلية منه ، وأنّ الخلاف يقع في تخريج هذه النتيجة وتكييفها ، فهل مدركها ومستندها آية النبأ أو السيرة العقلائية أو غير ذلك ؟ وما هي حدودها ومساحاتها وشروطها ؟ وهكذا . وقد أفاض الأصوليّون المتقدّمون والمتأخّرون من مختلف مذاهب المسلمين في البرهنة على حجيّة الخبر الآحادي ، وتمسّكوا لها بالأدلّة الأربعة وما يحيط بها أيضاً من أدلّة ووجوه ، ونجد تطويراً مميّزاً في القرون الأخيرة في علم أصول الفقه الإمامي لدراسة هذه الأدلّة . وقد أفضنا في الحديث عن ذلك كلّه - من زاوية تتبعيّة تاريخيّة - في