حيدر حب الله
300
حجية الحديث
على تقدير الأخذ بخبر الواحد ، فلا ربط بين الأمرين « 1 » . ولكنّ هذا الكلام غير واضح إذا بُني على أنّ العمل بخير الواحد ناتج عن دليل السيرة العقلائيّة ، بحيث يكون ذلك على مقتضى العرف العقلائي ، فإنّ المفترض أن يأخذوا بخبره حينئذٍ ، وهو الصادق الأمين ، فلماذا لم يأخذوا بخبره مع أنّه يفترض بهم الأخذ ؟ ! فيكون ذلك إشكالًا في السيرة نفسها . ثانياً : ما ذكره الأصوليون - وسيأتي بإذن الله - من أنّ أصول القضايا العقديّة قائمة على العلم ؛ لأخذ العلم فيها ، على خلاف القضايا العمليّة التي يمكن عدم إقامتها على العلم ، فأصل التمييز مبرهنٌ عليه ، ومن ثمّ لا يلزم بقانون الأولويّة أخذ العلم في العمليّات لو اخذ العلم في العقديّات الكبرى . وهذا يعني أنّ المستدلّ هنا عليه في البداية إثبات وحدة الموردين ، ثم البرهنة بالأولويّة المدّعاة . ثالثاً : إنّ إخبار النبيّ لا يُحرز أنّه أمر حسيّ صرف ، بل هو أمرٌ يحتمل فيه الخطأ والالتباس جداً بحيث قد يرى ما ليس بواقع وقد تذهب به مخيّلته ، وفي مثل هذه الحال لا يكون ردّه لعدم حجيّة قول الثقة ، بل يكون لعدم الوثوق بقوله من ناحية شدّة احتمال خطئه ، إن لم يحصل علم أو ظنّ بكذبه من دون المعجزة « 2 » ، لا سيما في الموضوع الخطير جداً كأصل الديانة والتديّن ، مما يدفع العقل لمزيد من التحفّظ ، وهذا يعني أنّ الحاجة لمعجزة إمّا لعدم التأكّد من حسيّة الخبر ، والمفروض أنّ حجيّة الخبر مشروطة بالحسّ ، أو لخصوصيّة عدم الوثوق في العادة ما لم يحتفّ بقرائن العلم ، والمفروض أنّ حجيّة خبر الثقة مشروطة بانتفاء الظنّ بالخلاف أو حصول الظنّ بالوفاق ، وأصالة الحسّ غير ثابتة ، كما حقّقناه في محلّه من مباحث دائرة حجية الحديث وفي علم الرجال أيضاً .
--> ( 1 ) الذريعة 2 : 525 - 526 ؛ والفراء ، العدّة 2 : 69 . ( 2 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 2 : 287 ؛ والعلامة الحلي ، نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 379 .