حيدر حب الله

298

حجية الحديث

وجود دراسات ذات إطلالة شمولية من هذا النوع يضعف درجة اليقين . يضاف إلى ذلك ، جعل مصادر الحديث الإسلاميّة المختلفة تحت نظرنا بأجمعها ، فهذا يزيد من فرص تحصيل الوثوق بصدور النصوص ، عبر مقاربة الأحاديث التي وجدت في مناخات مذهبية ومناطقيّة مختلفة ، وقد أشرنا لتفصيل ذلك في بعض الدراسات « 1 » . سادساً : إنّ السير والأعراف العقلائية العامّة وظهورها في الفترة المتأخرة في الاجتهاد الفقهي يضاعف من حضور اليقين ، والسير العقلائية والأعراف العامة يمكن تحصيل الكثير من الأحكام الإمضائية اليقينيّة فيها ، في أبواب المعاملات والتجارات والسياسات ، وقد لاحظنا بعد سقوط نظريات ساهمت في صنع اليقين سابقاً مثل الإجماع ، ظهورَ نظريات بديلة ذات الدرجة نفسها ، وتسليط الضوء على البناءات العقلائية يزيد من عقلائية التشريعات الإسلامية ، ويمنحها وثوقاً أكبر . يضاف إلى ذلك تنشيط دور العقل في الاجتهاد ، فالمستقلات العقلية مقولة أقرب إلى الوهمية في مجال الاستخدام الفقهي ، ومن الممكن تنشيطها بطريقة أفضل ؛ لتنتج المزيد من المعطيات الموثوقة والمعلومة أيضاً . ويجب أن نعرف أن اليقين هنا لا نريد به أكثر من يقين المقنّنين الوضعيين ، أي يقين موضوعي اطمئناني ، وإلا فتحصيل اليقين البرهاني في مجال القانون أمرٌ صعب عادةً ، كما نلفت النظر إلى أنّ بعضاً من قوانين المقنّنين في التفاصيل القانونية لا يقوم على العلم واليقين ، بل على الترجيحات التي هي في غالبها - لو فحصناها جيّداً - ظنيّة ، فلا ينبغي وضع تصوّرات مثاليّة مبالغ بها عن أمور غير واقعيّة . سابعاً : إنّ استخدام المنهج التاريخي - طبقاً لما ذكرناه في مباحث تاريخية السنّة في كتابنا حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم - وتطبيقه على النصّ القرآني ، سوف يضاعف في جملة من الأحيان من توظيفات هذا النصّ في الاجتهاد الفقهي ،

--> ( 1 ) حيدر حب الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني ، وقفات وملاحظات : 327 - 358 .