حيدر حب الله

293

حجية الحديث

النهضة الإسلاميّة الحديثة ، صارت هناك حاجة لفقه كلّي نظري ، يعتمد الفتوى الكلّية ذات البعد التقعيدي العام ، وهذا ما دفع السيد محمد باقر الصدر من جهة إلى طرح مشروع فقه النظريّة ، كما دفع الإمام الخميني من جهة أخرى إلى طرح فكرة انصهار الفقه وأحكامه في النظام الحكومي ، وهذه العقليّة الجديدة سببها الإحساس بالحاجة للخروج من حركة تجزيئيّة الفقه إلى تقعيده ، وتفعيل نظام القواعد بدل الاستثناءات . والذي حصل على هذا الصعيد ظهور نظريّتين مهمّتين في حركة التقعيد والكلّية ، هما : أ - حركة الصعود من المفردات الفقهيّة إلى تكوين الفقه الكلي ، فنجعل المفردات الفتوائية الصغيرة في الموارد المتفرّقة أساساً لنجمعها ، فنكوّن الصورة الكلية ، وهذا ما اعتمده السيد الصدر في نظريّته ، فجعل الفتاوى الجزئية هي البناء التحتي ، فيما جعل النظريات الكلّية هي البناء الفوقي ، مما أدّى إلى بقاء الفقه الفردي الجزئي متحكّماً ، وإن ذهب بعض الفقهاء المعاصرين - مثل الشيخ محمد علي التسخيري - إلى إمكان الاستفادة من التقعيد الكلّي مرّة ثانية للتأثير على المفردات . 2 - حركة النزول من القواعد العامة التي نعتبرها أساس الدين إلى المفردات ، وهذا ما طرحه الشيخ محمد مهدي شمس الدين وأمثاله ، بمعنى أنّ هناك نصوصاً أساسيّة في الكتاب والسنّة ، تمثل القواعد المتيقّنة من الدين ، وهي التي لها حكومة وهيمنة على تمام المفردات الفقهية الجزئية ، مثل آيات الأمر بالعدل والإحسان الحاكمة على النصوص المطلقة لجعل الطلاق بيد الرجل ، فإنها تقيّدها بغير حالة الظلم . ونعتقد أنّ أطروحة السيد الخميني في أواخر حياته كانت تميل إلى هذا الاتجاه ، بجعل القواعد السياسية العامة القائمة على ولاية الفقيه أساساً يُخْضِعُ تمامَ المفردات له ، ولهذا بنى على الولاية العامة المطلقة للفقيه ، وهو ما تشير إليه جملة نصوص له في أواخر حياته وإن لم يتبنّ النظرية تماماً ، ولسنا هنا بصدد استعراض المواقف التفصيليّة من هذه المواضيع .