حيدر حب الله

267

حجية الحديث

السنّة النبويّة من أساسها ، ويحصر المرجعيّة بالقرآن الكريم ، وقد رأينا كيف تعاملوا مع هذا الموضوع ، وغالب الظنّ أنّ هذا الفهم الذي تلقّاه علماء أهل السنّة في القرن الثاني أو الثالث الهجري ، أثّر أو قد يكون أثر على درجة انتشار هذا الحديث ؛ لأنّه لن ينشر هذا الحديث إلا كلّ رافض للسنّة ، والمفروض أنّ رافضي السنّة لا يهتمّون بها ، بينما المهتمّون بالحديث والسنّة سيهجرون هذا الحديث لكونه واضح البطلان عندهم ، وسيسقط عن درجة الحديث الصحيح لما فيه من علّةٍ بيّنةٍ في المتن . ولا أظنّ أنّ هذا الاتجاه كان يرفض مبدأ طرح الحديث بمخالفة القرآن بشكل واضح ؛ فقد رأينا تجربتهم ، لكنّهم كانوا يشعرون بأنّ أخذ الحديث حجيّته من القرآن معناه أنّ أغلب الأحاديث سوف تنهار ؛ لأنّ أغلبها لا تجد مضمونه بيّناً في الكتاب الكريم . ونتيجة ذلك أنّ فهم جمهور محدّثي أهل السنّة لهذه الأحاديث لا يتوافق فقط مع بطلان حجيّة خبر الواحد ، بل مع انهيار أغلب الأحاديث التي بين أيدي المسلمين قاطبة ، وعدم جدوائيّة الباقي . هذا الموقف من أخبار العرض مبنيّ على هذا التفسير ، وسوف نرى أنّ هذه الأحاديث لا تدلّ - بضمّ بعضها إلى بعض - على هذا الفهم بالضرورة ، بل هي - كما فهمها الأحناف والإماميّة - بصدد إعطاء طريق منطقي عقلائي لتقويم الأحاديث الواردة ، بحيث يكون ما كان موافقاً لمعطيات وتعاليم القرآن مأخوذاً به وما خالفها يترك ، وقد شرحنا المعنى سابقاً - وسيأتي - بطريقة لا تُفضي إلى الفهم الذي توصّل إليه علماء أهل السنّة ، ومن ثمّ فلا داعي لاتهام ( الزنادقة ) بوضع هذه الأحاديث ، بعد أن كان مضمونها منطقيّاً . ولا بأس أن نشير هنا بشكل عام إلى أنّ موقف جمهور المحدّثين من موضوع معيّن يؤثر في تناقل روايات هذا الموضوع ، فقد يختفي ولو كانت رواياته متواترة مثلًا ، والعكس صحيح ، ولا بأس أن نشير هنا إلى أنّ ابن الجنيد الإسكافي الفقيه والعالم الشيعي المعروف ينقل النجاشيُّ أنّ له كتاباً اسمه : ( كتاب إظهار ما ستره أهل العناد من