حيدر حب الله

261

حجية الحديث

وهذه المحاولة مبنيّة على حقيقيّة وواقعيّة طرق المتأخّرين ، وهو مبنى غير صحيح ، كما وترد عليها الملاحظات السابقة ، بل هي في واقعها لا تخرج بنظري عن محاولة السيد الصدر نفسها ، فتأمّل جيداً حتى لا نطيل . وعليه ، فالحقّ ما ذكره النراقي وغيره من أنّ رسالة القطب الراوندي لم تثبت عنه ثبوتاً شائعاً « 1 » ، ومن ثمّ لا يعلم وجود طريق إليها أساساً ، بل لا يُعلم وصولها إلى أصحاب المجاميع الحديثية المتأخّرة ، فهذه الرواية هنا ضعيفة . عودٌ إلى استعراض نصوص العرض على القرآن الكريم 15 - خبر هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى ، فقال : أيها الناس ! ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله » « 2 » . والرواية فيها مشكلة سنديّة في اشتراك اسم محمد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل بن شاذان بين البرمكي الثقة ، والنيسابوري المجهول الحال ، والقرائن التي ذكروها لإثبات أنّه البرمكي غير واضحة ؛ لهذا رجّحنا في أبحاثنا الرجاليّة والحديثيّة التوقّف في هذا السند . وفي طريق آخر للرواية يوجد أبو أيوب المديني أو المدائني ، ولم تثبت وثاقته ، وأمّا من ناحية الدلالة فالأمر صار واضحاً مما تقدّم من روايات وأحاديث ، فلا نعيد . لكن توجد نقطة مهمّة هنا ، وهي أنّ هذا الحديث وأمثاله هو من الأحاديث النبويّة ،

--> البيت ، العدد 47 : 125 - 126 . فقد نقل ذلك عن درس الوحيد الخراساني ، يوم الأحد 4 - ذي القعدة - 1427 ه - ، في مدينة قم . ( 1 ) انظر : الإصفهاني ، نهاية الدراية 3 : 374 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 1 : 69 ؛ والبرقي ، المحاسن 1 : 221 ؛ وتفسير العياشي 1 : 8 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 111 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 15 .