حيدر حب الله
244
حجية الحديث
والخبر ظاهر الإرسال جداً ، ومضمونه غدا واضحاً طبقاً لما تقدّم ، لكن لا يُعتمد عليه لإرساله ، بل ربما يحتمل أنّ الكليني لم يذكر روايةً جديدة ، بل هي مضمون روايات الباب لا أكثر ، ولعلّه لهذا نقله بالإرسال ، وعليه فليس هناك خبر جديد في البين مؤكّد النقل . نعم ، هذا الخبر وارد في الروايتين المتعارضتين وفقاً لسياق كلام الشيخ الكليني ، فهل يمكن القول بجعله خاصّاً بمورد التعارض أو يمكن اعتباره معياراً عاماً ، وإنما ذكره الإمام عليه السلام من باب تطبيق قاعدة عامة في باب الأخبار على حالة من الحالات التي تعرض الأخبار وهي حالة التعارض ؟ من ناحية أخرى : هل يمكن توظيف روايات العلاج التي ذكرت الترجيح بالقرآن في هذا الباب هنا بحيث تبطل حجيّة خبر الواحد الظنّي أو لا ؟ وللجواب عن هذا السؤال يوجد مستويان : المستوى الأوّل : وهو المستوى الثبوتي ، حيث يقال : أ - إنّ الظاهر أنّه لا يصحّ جعل هذه الروايات دليلًا على إبطال حجيّة خبر الواحد ؛ وذلك أنّنا قلنا في مباحث حجية السنّة الواقعية أنه لابدّ وأن يكون أغلب الدين في القرآن الكريم ، وعليه فإذا قلنا بحجيّة خبر الواحد وجاءنا خبران متعارضان ، فإنّ احتمال مطابقة الموافق للكتاب للواقع أكبر من احتمال موافقة غيره له ؛ نظراً لكون أغلبيّة الواقع موجودة في الكتاب ، فجعل موافقة الكتاب معياراً في باب التعارض يمكن أن يجامع أصل حجيّة خبر الواحد في حدّ نفسه بقطع النظر عن الموافقة والمعارضة ، خاصّةً على القول المعروف عندهم من أنّ المراد بالمخالفة في روايات العلاج هو المخالفة بنحو التقييد والتخصيص ، وإن كنّا نرى أنّ المراد بها ما قد يكون شاملًا لهما ولغيرهما . وعليه ، فلا يصحّ إقحام روايات التعارض هنا لإبطال حجيّة خبر الواحد .
--> باب 9 ، ح 19 .