حيدر حب الله

241

حجية الحديث

رواية صفوان بهذا القدر القليل من الروايات لا تثبت بعد كون الحجّة في الأخبار على العلم ، بل لو ثبت عندنا ذلك فإنّ توثيقه بعنوان أنّه قد روى عنه صفوان غير ثابت ؛ إذ هي مجرّد قرينة لو تمّت . وربما لما قلناه ذكر العلامة المجلسي أنّ هذا الحديث مجهول « 1 » . ووفقاً لذلك ، لا أدري لماذا وصف الخواجوئي هذا الحديث بأنّه صحيح السند « 2 » ! ولعلّه وثق أيوب بن راشد على أساس رواية صفوان عنه ، أو اعتبر أنّ المراد بأيوب بن راشد هنا هو أيوب بن الحرّ الذي هو ثقة ، وأنّه قد حصل تصحيف ، ولو بقرينة الرواية الآتية عن أيوب بن الحرّ ، وهي الرواية رقم 4 ، لتشابه التعبير بحيث تكون هذه جزءاً من تلك ، لكنّه محض احتمال ، بعد تعدّد السندين ، وتباعد كلمة ( راشد ) عن كلمة ( الحر ) ، وسيأتي حال سند تلك الرواية أيضاً . ب - وأما من الناحية الدلالية ، فهي ظاهرة في بطلان حجية الخبر المخالف عرفاً للكتاب ، فإنّ « لم يوافق » ظاهر عرفاً في المخالفة ، كما قلنا سابقاً ، ولها نظر وحكومة ، فتُقدّم على كلّ خبر آحادي يصدق عليه مخالفة الكتاب عرفاً . وقد تقدّم أنّه لا يُساوق إسقاط حجيّة الظنّ الخبري مطلقاً ، فلا يصحّ الاستدلال بها على عدم حجيّة الظنّ الخبري . يضاف إلى ذلك أنّ نظرها - من خلال تعبير ( زخرف ) - إلى الواقع لا إلى تحديد الوظيفة العمليّة ، فهي تقول بأنّ ما يخالف الكتاب فهو غير واقعيّ وغير صحيح وغير صادر ، بل هو مختلق أو مزوّر ومزيّف . 4 - خبر أيّوب بن الحرّ ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : مرآة العقول 1 : 229 . ( 2 ) انظر : الخواجوئي ، جامع الشتات : 99 ؛ والرسائل الفقهيّة 2 : 37 . ( 3 ) الكافي 1 : 69 ؛ والمحاسن 1 : 220 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 111 ، كتاب القضاء ، أبواب