حيدر حب الله
239
حجية الحديث
لكن يمكننا أن نعكس الكلام بالقول : كيف يمكن إثبات دليل الحجية مع أنه يلزم من إعطائه الحجيّة لكلّ خبر ثقة أن ينفي حجية خبر الثقة ؛ لأنّ بين أخبار الثقات ما يفيد عدم الحجية ، فيلزم من حجية الخبر عدم حجيّته ، وهو باطل ، فلماذا أخذ الشكل الأوّل مع أنّ الأصحّ - طبقاً لأصالة عدم الحجية - أن تكون الصيغة الثانية هي الأكثر منطقيةً ، ثم يفتش عن مخرج ؟ ! د - قد يقال : إن خبر أبن أبي يعفور وأمثاله لا يُسقط حجية خبر الواحد ، وذلك أنه يقول : إنّ الخبر الذي عليه شاهد لا بأس به ، والمراد ما كان من الأخبار بحيث يندرج تحت عموم أو إطلاق أو ما شابه ذلك ، والأخبار التي لا تكون كذلك ليست بالكثيرة ، والفائدة حينئذ أنه إذا جاءنا خبر يوافق عاماً من العمومات القرآنية وبيّن لنا مطلباً إضافياً لا يُستفاد من العام القرآني أخذنا به حينئذ ، فما يذكره السيد الصدر من أنّ خبر ابن أبي يعفور يهدم حجية خبر الواحد في غير محلّه . إلا أنّ هذا الكلام قد يناقش ، لا من جهة ما ذكره السيد الصدر من أنّ الغرض العرفي لجعل الحجية للخبر هو إثبات ما لا يوجد في الكتاب والسنّة القطعية « 1 » ، بل من جهة أخرى نراها أصرح من كلام السيد الصدر ، وهي إلقاء نظرة إلى سؤال السائل ، فإنه إذا كان المراد من اختلاف الأحاديث هو تعارضها ، كان المفترض بالإمام أن يبيّن الأخذ بخبر من نثق به ؛ لأنّ خبر من لا نثق به ليس بحجّة من أصل ، حتى يدخل في دائرة المعارضة ، وأما إذا كان المراد تنوّع الأحاديث لا تعارضها فالأمر أوضح ؛ إذ يفترض حينئذ بيان حجيّة خبر الثقة وسط روايات فيها أخبار ثقات وأخبار غير ثقات ، لا الإحالة إلى الشاهد القرآني ونحو ذلك ، فهذا كلّه شاهد أكيد على أنّ الامام بجوابه هذا أعرض عن حجيّة السند في خبر الثقة وأعطى معياراً آخر ، وهذا لوحده كافٍ عرفاً في فهم عدم الحجيّة لكن بلحاظ السند لا عدم حجية الخبر الظنّي ولو الذي يأتي الظنّ
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 319 .