حيدر حب الله
236
حجية الحديث
ونظر وحاكميّة على كلّ ما يعطي الحجية لخبر الواحد وغيره ، فيقدّم بملاك الحكومة ، وهذا كلام عرفي وواضح ، ويجري في كلّ الروايات الواردة هنا من هذا القبيل . وهذا كلّه إذا سلّمنا أنّ دليل الحجيّة يصلح للدلالة بنفسه على حجيّة خبر الثقة المعارض للكتاب والمخالف له . ويقدّم هذا الحديث معطى مفيداً آخر أيضاً في بحثنا ، وهو أنّ مطلعه واضح في كونه في إفادة الطريقيّة لما هو الواقع ، فعندما يقول الحديث بأنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، ثم يقدّم معيار موافقة الكتاب للأخذ بما يردكم ، فهذا يعني أنّ هذا المعيار ليس معياراً عمليّاً فقط ، بل هو لكون موافقة الكتاب نوراً وحقيقةً تشير إلى الصواب والحقّ . لكنّ هذا الحديث لا يُبطل سوى حجيّة الخبر المخالف للكتاب ، لا أيّ خبرٍ آحادي ؛ لعدم المساوقة بين الاثنين ، وسيأتي مزيد توضيح . 2 - خبر عبد الله بن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث ، يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ، قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا فالذي جاءكم به أولى به » « 1 » . والرواية : أ - من ناحية السند ، ضعيفة بعبد الله بن محمّد المعروف ببنان ، وهو أحد إخوة أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، ولم تثبت وثاقته . ب - وأمّا من حيث الدلالة ، ففي دلالتها وقفات : الوقفة الأولى : ذكر السيد الصدر أنّ كلمة « اختلاف الحديث » في الرواية تحتمل صورة التعارض ، أي أنّ مورد الكلام هو حالة وقوع تعارض بين حديثين ، فيرجع
--> ( 1 ) الكافي 1 : 69 ؛ والمحاسن 1 : 225 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 11 .