حيدر حب الله

230

حجية الحديث

وهو ما لا ضير فيه ، بعد معقوليّة أن يكون مقداره معتدّاً به في الخارج ، ومن ثمّ يمكن جمعه مع نظريّة حجيّة الخبر كما هو واضح . نعم ، المخالفة بنحو العموم والخصوص قد يتصوّر في بعض الموارد أنّها تخالف الروح القرآنيّة - كما قد يقال مثله في باب الأطعمة والأشربة على تفصيل حقّقناه في محلّه - لكنّه في حالات محدودة ، وأمّا تحقّق عدم الموافقة فيها فليس بنادر ، إلا أنّنا سابقاً وافقنا - من حيث المبدأ - على إرجاع عدم الموافقة في هذه النصوص إلى المخالفة ، فليُلاحظ . وعليه ، فلو صحّ الأساس التفسيري والفهمي لهذه الملاحظة السادسة - وسيأتي تحقيقه - فهي تامّة في إسقاط الاحتجاج بهذه المجموعة من النصوص الحديثية ( مجموعة العرض على الكتاب ) على عدم حجيّة خبر الواحد . ز - أخبار الطرح والتمييز وفقاً لطبيعة البيان القرآني ، مقولة صاحب الفصول الملاحظة السابعة : ما ذكره صاحب الفصول ، من التمييز في التعارض ليس فقط بحسب النسب من التباين والعموم والخصوص ونحوهما ، بل بحسب لسان الدليل ، فما عارض صريحاً قرآنيّاً ، لزم طرحه ، أمّا لو عارض ظهوراً قرآنيّاً ، فهو غير مشمول لهذه النصوص ؛ لما ثبت في محلّه من جواز تخصيص عام الكتاب وتقييد مطلقه بخبر الواحد . وحيث إنّ الإطلاق والعموم من الظهورات عادةً فلا تكون معارضتها مشمولة هنا ، ولا يصدق عليها عنوان مخالفة الكتاب ، فإذا أرجعنا عدم الموافق إلى المخالف ارتفعت مشكلة قواعد الجمع العرفي « 1 » . إلا أنّ هذا التمييز غير واضح : أ - فإنّ الظهورات القرآنيّة إمّا أن لا تكون حجّةً من الأوّل ، ومن ثم حيث لا علم في موردها فلا تنتسب للكتاب الكريم كما تنتسب الدلالات الصريحة ، أو هي حجّةٌ

--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 438 .