حيدر حب الله
228
حجية الحديث
عليه شاهد من الكتاب ، فترتفع الملاحظة النقديّة . ثالثاً : إذا كانت مجموعة الروايات التي اشتملت على مفهوم الشاهد والشاهدين متواترةً يقينية الصدور أمكن الأخذ بتفكيك السيد الصدر ، وهدم إطلاقها لنفسها ؛ لفرض العلم بحجيّتها والشك في حجيّة إطلاقها لنفسها ؛ فنُسقط هذا الإطلاق ، أما إذا كانت آحاديةً فهو وإن كان ممكناً نظريّاً ومعقولًا كما ألمحنا في بداية هذا البحث ، إلا أنّه في الغالب مشكل عمليّاً ؛ وذلك أننا حينئذ سوف نشكّ أيضاً في حجيّتها ، بمعنى أنّ الشك في إطلاقها لنفسها مساوق للشكّ في حجيّتها ، والمفروض أنّ حجيّتها موقوفة على مسألة الشاهد والشاهدين . ومجرّد معقولية التفكيك لا تكفي هنا كما هو واضح . وبعبارة أخرى : نحن لا نتعامل هنا بطريقة هندسيّة ، بل بطريقة واقعيّة ، فلو وصلتك نصوص تفيد لزوم طرح كلّ ما لا تجد عليه شاهداً من القرآن ، ورأيت أنّها بنفسها ليس عليها شاهد منه ، فهنا أنت تشكّ في شمولها لنفسها ، ثم ترى أنّ شمولها لنفسها يُسقطها ، فتُسقط إطلاقها ، لكن في كثير من الأحيان تكون هذه العمليّة بنفسها موجبةً أو مصاحبةً لشكّك في شمول دليل الحجيّة لها ، ما لم تُبرز قرينة على انصرافها عن نفسها ، وهو غير مجرّد وجود مشكلة في شمولها لنفسها ، فتأمّل جيداً . رابعاً : من الواضح أنّ هذه الروايات هنا لا تريد وضع معيار تام لكلّ ما صدر عن أهل البيت من نصوص ، وإلا يلزم لو نُقل عن الإمام الصادق بأنّه قد جاءته جماعة من العراق وزارته في البيت أن لا نأخذ بهذا النقل ؛ لأنّ زيارة هؤلاء له ليس عليها شاهد من الكتاب ! وهذا يعني أنّ نظر هذه النصوص - بمناسبات الحكم والموضوع - إنّما هو لخصوص الأخبار التي تُخبر عن الدين نفسه وتنسب له أمراً ، وعليه قد يُدّعى بأنّ نفس هذه الأخبار ليس ما تُخبر عنه أمراً دينيّاً ؛ بل هو أمرٌ طريقي للدين ، يهدف لتعليم الناس كيف يصلون إلى الدين من خلال ما نُقل لهم عن أهل البيت ، فلا تشمل نفسها من الأوّل ، فيرتفع الإشكال عنها ، فتأمّل . وعليه ، فالملاحظة الخامسة التي قدّمها السيد الصدر غير واضحة في ردّ استدلالهم