حيدر حب الله

226

حجية الحديث

وقد حاول السيد الصدر الإجابة عن هذا الإشكال بأنّ هذه الروايات تشمل بالإطلاق كلّ خبر لا شاهد عليه ، ومن هذه الأخبار التي لا شاهد عليها هي نفسها ، فغاية ما يلزم هو أن يكون الأخذ بإطلاقها موجباً للتهافت ، فنسقط هذا الإطلاق لنفسها ونبقيه لغيرها . ولا مانع من هذا التفكيك ؛ لأنّ هذه الأخبار تقرّب هنا من القرآن الكريم ، فيُعقل جعل الحجيّة لها لإسقاط سائر الأخبار المخالفة له « 1 » . وهذا الكلام كلّه يمكن مناقشته : أولًا : إنّ الآيات القرآنية إذا دلّت على عدم حجيّة الظن ، ومنه الخبر الآحادي كما قوّيناه ، فلا تكون دليلًا على عدم حجية ما لم يكن عليه شاهد أو شاهدين من كتاب الله ، وذلك أنّه كما يمكن أن يكون الخبر الآحادي مما لا شاهد على مضمونه في كتاب الله كذا الخبر المفيد لليقين في نفسه ، فالروايات هنا تريد أن تؤكّد على مفهوم الاشتراك المضموني بين الآيات والروايات ، لا على سند الرواية والطريق إلى مضمونها ، فيما تركّز الآيات الناهية عن العمل بالظنّ على إسقاط حجيّة السند دون أن يكون لها علاقة بالمضمون وأنّه ورد في القرآن أم لم يرد بشكلٍ أو بآخر ، وهذا معناه أنّ جعلَ السيد الصدر أصلَ الملاحظة هنا مبنيّةً على عدم صحّة الاستدلال بالآيات الناهية عن الظن ، ليس واضحاً . قد تقول : لو صحّ كلامكم للزم معارضة الروايات الواردة هنا لكلّ سبيل يقيني يُثبت أمراً خارج الكتاب ، مع أنه لو كانت هذه الروايات هنا متواترة للزم تعارض اليقين مع اليقين ، ولهذا حصر السيد الصدر المعركة بين الأخبار الآحادية هنا . لكنّ هذا الكلام غير دقيق ؛ وذلك أنّه حتى لو كانت هذه الروايات الواردة هنا يقينية الصدور ، وكان هناك مضامين غير موجودة في القرآن يقينية الصدور أيضاً لزم إيقاع المعارضة ، وما يقال عادةً من عدم وجود معارضة بين الطريقين اليقينيين غير

--> ( 1 ) المصدر نفسه ؛ وراجع : السيستاني ، حجية خبر الواحد : 31 - 32 .