حيدر حب الله
224
حجية الحديث
يوافقه ، فالآية والرواية تحدّثتا عن موضوع واحد ، إلا أنّ الآية قدّمت تصوّراً ، فيما قدّمت الرواية تصوّراً مناقضاً . وثانيهما : أن لا توافق الروايةُ الآيةَ ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، بحيث يشمل ما لو لم تتحدّث الآية عن هذا الموضوع أساساً . والتفسير المنطقي الفلسفي لتعبير « لم يوافق » يشمل الاثنين معاً ، إلا أنّ العرف لا يفهم من هذه الجملة إلا المعنى الأوّل ، فما تورده الروايات مما لا وجود له في القرآن أساساً لا يوصف في العرف بأنّه لا يوافق القرآن الكريم . ويؤيّد هذا الكلام ما جاء في بعض الروايات هنا ، كخبر هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى ، فقال : أيها الناس ، ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقُلْه » « 1 » ؛ فإنّ طبيعة المقابلة فيها تؤكّد أنّ المقصود بالموافق هو الذي لا يخالف ، لا الذي يتحدّث عمّا لا يتعرّض له الكتاب أساساً « 2 » . ولعلّ مبرّر استخدام ذلك هو المشاكلة البلاغيّة ( وافق - لم يوافق ) كما احتمله أبو الحسين المؤيَّدي الزيدي « 3 » . وبهذا تكون نتيجة هذه الملاحظة التي يقدّمها الصدر متطابقة مع نتيجة الملاحظة الثالثة المتقدّمة ، وهي تحويل مجموعات أخبار الطرح إلى مفهوم واحد هو مفهوم المخالفة ، بإرجاع عدم الموافقة إليها ، ومن ثمّ فهذه الملاحظة من السيد الصدر تحتاج أو هي فارغة عن إخراج المخالفة بنحو العموم والخصوص عن حيّز الأخبار هنا ، حتى
--> ( 1 ) الكليني ، الكافي 1 : 69 ؛ والبرقي ، المحاسن 1 : 221 . ( 2 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 316 ؛ ويظهر من السيد الخميني الأخذ بهذه الملاحظة في الجملة ، فانظر له : تهذيب الأصول 2 : 436 . ( 3 ) انظر : مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي ، فصل الخطاب في تفسير خبر العرض على الكتاب ، مجلّة علوم الحديث ، العدد 18 : 198 .