حيدر حب الله
213
حجية الحديث
بقيت ظنّاً يأخذ حجيّته من دليل الحجيّة ، وفرضنا توفّرها على شروط الحجيّة التي يفرضها دليل الحجيّة ، ففي هذه الحال يكون شمول دليل الحجيّة لها نافياً لنفسه ، ومن ثم يسقط إطلاقه الشامل لها بلا حاجة لسقوط أصل دليل الحجيّة « 1 » ، إذا قلنا بمعقوليّة هذا التفكيك عرفاً ، بل لو كان دليل الحجيّة هو القرآن الكريم لزم طرح هذه الروايات هنا ؛ لمعارضتها للقرآن نفسه ؛ لأنّ القرآن يعطي الحجية للظنّ الخبري فيما هذه تسقط الحجيّة عن الظنّ الخبري فتعارضه ، فتُسلب عنها الحجيّة في هذه الحال ، وسيأتي مزيد تعميق لهذه القضيّة . المجموعات الحديثيّة العُمدة النافية لحجيّة الظنّ الصدوري وعلى أيّة حال ، لابد لنا من رصد ومتابعة هذه الأحاديث والروايات التي استدلّ أو يمكن الاستدلال بها هنا ، وقد وجدناها تقع ضمن مجموعات ، هي : المجموعة الأولى : أخبار الطرح أو العرض على القرآن الكريم المجموعة الأولى هنا هي أخبار العرض أو الطرح ، وهي الأحاديث الدالّة على عدم جواز العمل بالأخبار إلا إذا كان عليها شاهد من كتاب الله تعالى أو من السنّة المعلومة ، ومن الواضح أنّ أغلب الأحاديث والروايات الواردة في المصادر الحديثية ليس على مضمونها شاهد من الكتاب أو السنّة القطعية ، فأخبار العرض أو الطرح تكون بنفسها دليلًا على عدم حجية الخبر الظنّي ، بل عندما تقول هذه الأحاديث بأنّه لابدّ من أن يكون على أيّ خبر يأتينا - ولو كان صحيح السند - شاهدٌ من كتاب أو سنّة معلومة فهذا معناه عدم صحّة الاكتفاء بأيّ خبر لا يملك هذا الشاهد ، والخبر الذي يملك هذا
--> ( 1 ) وإلى هذه النقطة - سقوط الإطلاق بالبيان الذي ذكرناه - يمكن إرجاع ما أفاده البروجردي ، من حجيّة الخبر في الجملة لا مطلقاً ، بما يشمل الأخبار الناهية هنا ، فانظر له : الحاشية على كفاية الأصول 2 : 103 .