حيدر حب الله

200

حجية الحديث

واستقرار النفس ، رغم أنّها لا تحرز تماماً الصدق أو الكذب بالمعنى الفلسفي . ومن اللافت أنّ الكثير من الأصوليّين كانوا يستخدمون أيضاً تعبير ( العلم العادي ) في اليقين الذي لا يُجامع احتمال الخلاف ولو من حيث عدم الالتفات إليه أصلًا ، فراجع كلماتهم ، مع أنّ كلمة ( العادي والعرفي ) عندما تضاف إلى هذا النوع من اليقين يلزم أن تكون منبّهاً بنفسها على شيوع هذا العلم في حياة البشر ، فيكون ذلك أقرب لحمل الكلام عليه . ج - وقد تنبّه إلى هذه القضية - في المجمل - مجموعة من علماء الإخبارية ، فركّزوا على تحليل مقولة « العلم » ، حتى يفهموا مراد المولى سبحانه وتعالى من هذه المفردة ، فقد ذكر الأسترآبادي ( 1036 ه - ) أنّ « المعتبر من اليقين في البابين ( يقصد في الأصول والفروع ) ما يشمل اليقين العادي ، فلا يتعيّن تحصيل ما هو أقوى منه من أفراد اليقين ، وباب اليقين العادي بابٌ واسع يشهد بذلك اللبيب اليقظاني النفس . . » « 1 » . كما نصّ المحدّث الكركي ( 1076 ه - ) على أنّ العلم المعتبر شرعاً هو العلم العادي المعروف بين الناس ، الذي بحيث لو ألقيته إليهم استقرّت به أنفسهم ، وعلى هذا سار أصحاب النبي والأئمّة « 2 » . فالفرق بين فهم الإخباري وفهم الأصوليّ الذي عمل أيضاً بهذا العلم ، أنّ الإخباري يعتبره علماً ، ولهذا سار عليه الأصحاب والصحابة ، فيما يراه الأصولي غير علم ، لكنّ جري الصحابة والأصحاب والعقلاء عليه أعطاه الحجيّة . بل يترقّى الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) أكثر من ذلك ، حيث يرى أنّ عدم حذف الاحتمالات الضئيلة سوف يؤدّي إلى حصول الشك حتى في اليقينيّات المنطقية التي

--> ( 1 ) الكركي ، هداية الأبرار : 12 - 14 . ( 2 ) المصدر نفسه .