حيدر حب الله
187
حجية الحديث
يستند إليها في الردع عن السيرة العقلائية الراسخة في العمل بأخبار الثقات ، فدرجة رسوخ السيرة تستدعي دلالة يقينيّة ونصوصاً عديدة للردع عنها ، فلا تكون الآيات رادعة « 1 » . ويمكن أن يجاب : أولًا : لا يقاس معيار قوّة الردع وضعفه بعدد النصوص فقط ، بل بمدى حضورها في المجتمع عموماً ، ومن الواضح أنّ نصّ القرآن الذي يُتلى عند المسلمين آناء الليل وأطراف النهار حاضر بقوّة في أوساطهم كتابةً وشفاهاً ، وهذا القدر كافٍ في تحقيق قوّة الردع . نعم ، لو كان النصّ نصّ سنّة شريفة في جواب عن سؤال هنا أو هناك ، لاحتاج إلى تكرار في أكثر من موضع ومكان ، لا سيما وأنّ نصوص السنّة لم تجتمع في مصحف يكرّره جميع المسلمين يومياً ، فكأنّ النائيني والصدر قاسا نصّ الكتاب على نصّ السنّة ، وهو قياس مع الفارق فيما يبدو . هذا كلّه لو فرض أنّ النصوص قليلة ، كيف والمدّعي هنا بلغ بالآيات التي تكرّس مرجعيّة العلم دون غيره ، العشرات ، فكيف لو ضممناها لنصوص السنّة الآتية على تقدير دلالتها ؟ ! ثانياً : ما سوف يأتي بحثه مفصّلًا بعون الله سبحانه ، عند الوصول إلى دليل السيرة على حجيّة خبر الواحد ؛ حيث سنثبت - وفاقاً للميرزا الإيرواني وغيره - عدم إحراز اعتماد العقلاء على خبر الثقة الظني ، ولو وجد فهو أمر قليل في حياتهم ، لا أنه ظاهرة عامّة مترسّخة حتى يقال بحاجتها إلى قدر كبير من الردع . وعليه ، فهذه المناقشة السابعة في غير محلّها أيضاً .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 195 ؛ والصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 344 .