حيدر حب الله
182
حجية الحديث
5 - إعادة إنتاج النصوص في سياق البناء العقلائي ، تعليق وملاحظة المناقشة الخامسة : ما ذكره المحقّق الإصفهاني وعمّقه السيد الصدر أيضاً ، مناقشاً الاستدلال بآية سورة يونس المتقدّمة ، من أنّ الظن لا يغني من الحق شيئاً ، وذلك أنّ هذه الآية الكريمة تريد استنكار الاعتماد على الظنّ ، ونفس هذا السياق التعليلي شاهد على كون القاعدة المذكورة سنخ قاعدة عقلية أو عقلائية مفروغ عنها مسبقاً ، لا أنها تأسيس لقاعدة تشريعية ، وإلا ما أمكن الاحتجاج عليهم - وهم كافرون - بها ، وإذا تأمّلنا قاعدةً غير شرعيّة في الإطار المذكور وجدنا أنّ العقلاء يندّدون بالاعتماد على الظنّ بما هو ، أما جعل الحجيّة للظن شرعاً أو عقلائياً بحيث يكون المرجع هو دليل الحجيّة فلا إشكال فيه عندهم ، فالآية تنهى عن اتّباع الظن دون وجود دليل يمنحه الحجيّة ، وهذا أمر مقبول لا ينتج إسقاط الآية حجيةَ الظنّ بنفسها وإثبات عدم إمكان منحه الحجيّة ، وإنّما حجيّة الظن الذي لم تثبت له الحجيّة ، فتكون متأخرةً عن دليل حجية خبر الواحد « 1 » . وهذا الكلام قابل للجواب والردّ ، وذلك أنّ فيه محذور التهافت الداخلي ؛ فهو يقول : إنّ العقلاء يسلّمون بقاعدة عدم حجية الظنّ بما هو ظنّ ، وأنّ الآية تشير إلى هذا التأسيس العقلائي ، ثم يقول : إنّ الآية لا تتصل بقاعدة شرعيّة ، لافتراض الكفار غير مسلمين بعد ، وبعد ذلك يقول : إنه لا مانع وفق القاعدة العقلائية من إعطاء الحجية للظن ، ومن ثم الاعتماد عليه بما هو حجّة لقيام دليل الحجية في مورده ، لا لكونه ظناً ، وهذا كلّه كلام فيه قدر من التهافت ؛ إذ من سيعطي دليلَ الحجية مع فرض أنه غير تشريعي ؛ إذ لو كان تشريعياً لما آمن به الكفار ، ومع فرض قيام السيرة العقلائية على الحجية كيف يقبل العقلاء الحجيّة للظن وهم لا يرضون بحجيّته بما هو ظنّ مع أنهم
--> ( 1 ) الإصفهاني ، نهاية الدراية 3 : 36 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 339 ؛ وانظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 340 .