حيدر حب الله
179
حجية الحديث
فلو القي هذا الكلام على العرف لا يتردّد في أن يعتبر خبر الواحد مرجعاً ومستنداً ومتّبعاً ، وإن كان بالتفكيك الدقيق ذا مرجعية سابقة ، وإلا فمن الصعب القول : إننا لا نستند إلى خبر الواحد ، فهل القاضي لا يستند في المحكمة إلى البيّنة وإنّما يستند إلى دليل حجيّتها فقط ؟ ! بل لو صحّ هذا الكلام للزم القول بأنّنا لا نستند إلى القرآن والسنّة أساساً ، بل نستند في عملنا بالقرآن والسنّة إلى حكم العقل بوجوب طاعة المولى سبحانه ! وهذا يعني أنّ الآيات هنا تنهى عن الاستناد إلى مثل خبر الواحد ، فيما دليل الحجيّة يدعونا للاستناد إليه ، فالتعارض واضح . ثالثاً : ما أورده السيد الصدر على نفسه ، من أنّ ظاهر النهي في الآية هو المولويّة ، فما هو مبرّر حمله على الإرشاد إلى حكم العقل بعدم جواز الاستناد إلى غير العلم ، فالإرشاديّة خلاف الظاهر ، فتحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة « 1 » . وقد ردّ السيّد الصدر على هذا الجواب بما يرجع إلى ردّين هما : أ - إنه لا يوجد أصل في كلمات المولى يفيد المولوية دون الإرشادية ، فالنهي بما هو نهي ليس ظاهراً في المولوية ، بل تُفهم المولوية بحسب سياق حال المتكلّم المولى ، حيث إنّ ظاهر حاله أنّه يتكلم من موقع مولويته ؛ لهذا تُفهم المولوية من النهي ، إلا أننا نرى أنّ الارشاد من شؤون المولى أيضاً ، بل هو أحد أهداف دعوته ، كما هي الحال في الإرشاد إلى طاعة الله وإلى ما يحكم به العقل في كثير من الموارد ، فكما يناسب شأن المولى أن تكون لديه خطابات مولوية كذا يناسب شأنه وجود خطابات إرشادية عنده ، ومعه فليس هناك أصل يرتكز عليه اسمه أصالة المولوية بعيداً عن السياق المحيط « 2 » . وهذا الكلام في غاية الأهميّة ، وقد فصّلنا الحديث في بعض جوانبه في كتابنا حجية
--> ( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 339 . ( 2 ) المصدر نفسه ق 2 ، ج 2 : 339 ، الهامش 1 ، بتوضيح من السيد كاظم الحائري .