حيدر حب الله

176

حجية الحديث

للخبر العلمي ، فهذا مفروغ الحجيّة ، ويشهد له سلبها الحجيّة عن خبر الفاسق في آية النبأ مع أنّه قد يحصل منه العلم ولو نادراً ، فجهة النظر في التأسيس القانوني فيها هو الظنّ الآحادي لا الخبر الآحادي بما هو خبر آحادي ، وعليه لا تكون النسبة هي العموم والخصوص من وجه عرفاً . رابعاً : إنّ مُفاد الآيات آبٍ عن التخصيص ؛ فإنّه يوصل مبدأ عاماً في ترك العمل بالظنّ ، ويحاجج به الآخرين ، فكيف يمكن أن يخصَّص مثل هذا اللسان البياني الشديد في الإبعاد عن الظنّ والظنون ؟ ! وكيف يصدق أنّ هذا الدين مبنيّ على العلم والدليل والبيّنة بما لها من مفاهيم واقعيّة وليس ادّعائية تعبّدية ، ثم يُصار إلى جعل الظنّ حاكماً في نصفه أو أكثر على ما يقال ؟ ! « 1 » . وهذا الجواب ربما تميل إليه النفس ، إلا أنّه قد لا تتوافر شواهد علميّة عليه يمكن تقديمها وفق الصنعة الاجتهاديّة ، فإنه لم يُبرز لنا ما هو وجه الإباء عن التخصيص الموجود في الآيات ؟ وهل يستلزم التخصيص تناقضاً أو محذوراً ؟ لا سيما وأنّ دلالة الآيات هنا إما بالعموم على أساس النكرة في سياق النفي ، أو الإطلاق ، وهما من حيث المبدأ قابلان للتخصيص والتقييد ، فهذا الكلام لا معطيات تؤكّده بشكل حاسم ، وإن كنّا نراه راجحاً اعتماداً على الذوق الأدبي والمضموني ، خاصّة لو كان التخصيص فاحشاً وكبيراً . وأمّا ما قد يظهر الميل إليه من السيد السيستاني ، من أنّ التخصيص الحاصل من مثل بيّنات القضاء ، ليس تخصيصاً ، بل هو توسعة للموضوع مأخوذ على نحو الموضوعيّة ، ولعلّه مراد الإمام المؤيَّدي الزيدي أيضاً « 2 » ، فهو غير واضح على إطلاقه ، فإنّ هذه

--> ( 1 ) انظر : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 199 - 200 ؛ ومطر ، بحوث نقدية في علم الأصول : 106 ؛ وظاهر كلام السيد الخميني في تهذيب الأصول 2 : 431 ، هو إباء آيات النهي عن اتباع الظنّ خاصّة عن التخصيص ، دون مثل آية النهي عن اقتفاء أثر غير العلم ؛ ويظهر أيضاً من السيستاني ، حجية خبر الواحد : 55 ، الموافقة على موضوع الإباء عن التخصيص . ( 2 ) انظر : السيستاني ، حجية خبر الواحد : 55 - 59 ؛ ومجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي ،