حيدر حب الله
173
حجية الحديث
الظنّي . ثانياً : ما ذكره الشهيد الصدر « 1 » - ناقضاً على مسلك الطريقيّة - وهو أنّ الآيات ليست في مقام النهي التكليفي عن العمل بالظنّ ، بل في مقام الإرشاد إلى عدم حجيّته ، فتكون دليلًا على سلب الطريقيّة عن الظنّ ، ومعه فدليل الحجيّة إذا أراد إثبات الطريقيّة للظنّ عارَضَهُ دليل الآيات في نفيه هذه الطريقيّة ، فلا معنى لحكومة أحدهما على الآخر . إنّما تكون حكومة عندما يكون موضوع أحد الطرفين هو عدم العلم ، فيثبت الطرف الآخر العلم اعتباراً ، مثل حرمة الإفتاء بغير علم . وقد ذكر السيد كاظم الحائري أنّه لو كان لسان بعض أدلّة الحجيّة غير لسان جعل العلميّة أمكن تصوّر الحكومة ، كما ذكر - حفظه الله - أنّه لو كان لسان دليل الحجيّة تنزيل الأمارة منزلة العلم أمكن تصوّر الحكومة « 2 » ، وكأنّه يريد أن يقول بأنّ دليل الآيات ينفي علميّة الأمارة ، أمّا دليل حجيّة الخبر فهو لا يثبت علميّته حتى يعارض دليل الآيات ، بل ينزّل الخبر منزلة العلم دون أن يعتبره علماً ، فيكون تعامله معه تعاملًا مع علم ، لا اعتباره له علماً . وهذا الكلام غير عرفي برمّته ؛ فإننا حتى لو قبلنا ثبوتاً مسلك جعل العلميّة والطريقيّة ، إلا أنّنا لا نرى أدلّة حجيّة خبر الواحد ظاهرة - على مستوى الفهم اللغوي والعرفي العربي - لا في الاعتبار ولا في التنزيل ، ولا أقلّ من أنّ هذا المفهوم يحتاج - لحمل الأحاديث أو الأدلّة عليه - إلى قدرٍ من التكلّف ، فمثل آية النبأ أو آية النفر أو سؤال أهل الذكر أو مجموعات الروايات ، ليس فيها إشارة ولا نظر ولا عناية بتنزيل الظنّ الخبري منزلة العلم أو اعتباره علماً ، وإن كانت نتيجة منحها الحجيّة واحدة وأنّه يشترك حينئذٍ مع العلم في الاعتبار .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 340 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 ، 336 . ( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 336 - 337 ، الهامش رقم 1 .