حيدر حب الله

170

حجية الحديث

وهذا الجواب لا نقف عنده هنا ، إذ بيّنا في موضع آخر أنّ القدر المتيقن في مقام التخاطب وإن لم يمنع - قاعدةً - عن الإطلاق ، إلا أنّه يمنع كثيراً عنه ، وذلك أنّ أحد أهمّ أسباب القدر المتيقّن من هذا النوع هو السياق ، فيكون المورد في الحقيقة هو مورد احتمال قرينيّة الموجود ( السياق ) ، وهو يوجب الإجمال المفضي عمليّاً إلى الرجوع إلى القدر المتيقّن ، وعليه فلابدّ من ملاحظة المورد ليُنظر هل يفهم العرف الإطلاقَ هنا أو لا ؟ لا الاكتفاء بأصل القاعدة في أصول الفقه . ولعلّ ما يشهد لما نقول أنّ الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي ( 1400 ه - ) فهم - في شرحه على الكفاية - من المنع عن الاستدلال بالآيات هنا أنّها في سياق العقائد « 1 » ، ممّا يوحي بالاعتماد على قرينيّة السياق وليس فقط على القدر المتيقّن من مقام التخاطب . كما يظهر من المحقّق الخراساني في أحد الموضعين اللذين تحدّث فيهما عن هذه القضيّة في كتاب كفاية الأصول ، أنّه يرى الآيات ظاهرةً في اتّباع غير العلم في العقائديّات أو أنّ ذلك هو القدر المتيقّن منها ، فكأنّه يدّعي الظهور في أحد تقديري كلامه ، وفي هذه الحال لا يصحّ منّا الإيراد عليه بقضيّة القدر المتيقّن في مقام التخاطب فقط ، بل ينبغي الذهاب خلف أجوبة إضافيّة أيضاً لهدم ما ادّعاه من الظهور . ثانياً : إنّ الآيات وإن كان بعضها مسوقاً في مجال أصول الدين ، إلا أنّ الفقرات موضع الشاهد جاءت بوصفها بياناً لقاعدة عقلائيّة عامّة ، وكأنّها وقعت موقع إرجاع الصغرى إلى الكبرى ، والمورد إلى القاعدة ، والمصداق إلى الكلّي ، فهي تقول : إنهم يتّبعون في العقائد الظنّ ، والحال أنّ الظن لا ينفع ، فإنّ الجملة الثانية كأنها سيقت مساق التعليل لحكم النهي المستبطن في الأولى ، مما يسمح بكبرويّتها وقواعديّتها وعموميّتها ، تماماً كما صرّح بذلك المحقّق الخراساني نفسه « 2 » في حقّ روايات الاستصحاب الواردة في أبواب

--> ( 1 ) انظر : بداية الوصول 5 : 332 . ( 2 ) انظر : الخراساني ، كفاية الأصول : 442 . هذا ، وبعد ملاحظتي هذه رأيت من أشار إليها مثل :