حيدر حب الله
164
حجية الحديث
تمهيد ذهب جماعة من علماء المسلمين إلى عدم حجيّة خبر الواحد ، إلا أنّ هذا القول أخذ ينحسر تدريجياً بمرور الأيام ، حتى مطلع القرن العشرين ، حيث عاد الحديث عنه مجدّداً في الوسط الإسلامي بعد ذهب تيار جديد إلى التشكيك في حجيّة الأخبار الآحادية ، مما عاد وأعطى هذا البحث قيمته وأهميّته . ومنذ القرون الهجريّة الأولى وحتى اليوم ، سيقت مجموعة من الأدلّة لإثبات عدم الحجيّة نظرياً ، بقطع النظر عن واقع تعاملنا مع النصوص الروائية الموجودة بين أيدينا عملياً ، فربما نقول نظريّاً بحجيّة خبر الثقة لكن لا نرى في مصادر الحديث الإسلامي أيّ خبر ثقة ، وقد نرى عدم حجيّة أخبار الآحاد لكننا نعمل ببعض ما بأيدينا من روايات ، ربما لتواترها أو لاحتفافها - من وجهة نظرنا - بشواهد تفيد العلم ؛ إذاً فلا ملازمة بين البحث النظري والتعاطي العملي بشكل تام ، فلا يساوي القول بإنكار حجيّة خبر الواحد طرح كتب الحديث ، ولهذا وجدنا الكثير من العلماء - ككثير من الإخباريّين - يرفضون نظريّة الحجية لكنهم يعتمدون على الروايات في الجملة ، وهذه نقطة مدخليّة أساسية ، سوف يكون لنا بحث فيها على المستوى العملي فيما بعد بإذن الله تعالى . ولن نرصد هنا المشهد التاريخي لنظريّة عدم الحجيّة ، ومن قال بها ومن لم يقل ، اعتماداً على ما بحثناه مفصّلًا في كتابنا نظرية السنّة ، حيث رصدنا المواقف هناك وحللّناها بما أوتينا من حول وقوّة ، وقد سمّينا هذا الاتجاه هناك بمدرسة اليقين ، وذكرنا أجياله القديمة والمتأخّرة في القرن الأخير ، فليراجع « 1 » .
--> كما لا حاجة هنا لبعض المباحث الكلامية القديمة التي كان يبحثها الأصوليون سابقاً من تعريف الخبر وتحديده ، وما يتعلّق بذلك من مباحث منطقية وأمثالها . ( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 51 - 164 .