حيدر حب الله

162

حجية الحديث

الجميع من الطوائف الثلاث إلا ما شذّ وندر ، أنّ خبر الواحد في حدّ نفسه لا يفيد العلم ، وأنّه يفيده مع القرينة ، التي قد تكون أحياناً وثاقة الراوي نفسه وعدالته ، وأنّ تعدّد الوسائط يؤثر عليه . وهذا الأمر نزعم أنّه واضح بديهي ، فإنّ أيّ إنسان يصله خبر آحادي لا يجزم به إلا بحشد الشواهد كوثاقة الراوي وقلّة الوسائط وسلامة المضمون وغير ذلك ممّا أسلفناه ممّا يختلف باختلاف الحالات وتعدّد الأسانيد أو قلّتها وغير ذلك . وعلى أية حال ، وليس بحثنا تاريخيّاً هنا ، وكما تقدّم ، فإننا نريد بالخبر الواحد في دراستنا الآتية هنا ، كلّ خبر ظنّي ظناً فعليّاً نهائياً ، تعدّد رواته أم اتحدوا ، ونقصد بالظنّ الفعلي النهائي أنّه ظنّي بنفسه وبالقرائن المحيطة به كذلك ، فهو الذي نبحث في حجيته . والمراد بالظنّ هنا ما قابل العلم القاطع بالمعنى المنطقي الأرسطي ، وما قابل الاطمئنان أو العلم العادي بالمعنى الأصولي والعرفي ، فقد يشمل ما هو تحت الظنّ بالاصطلاح المنطقي ؛ فإنّ بعض أخبار الآحاد لا تفيد أكثر من الاحتمال المتساوي ، لكن بما أنّ الغالب في العرف الإسلامي هو الحصول على حالة الظنّ من الأحاديث المعتبرة ، جروا على تعريف الخبر الآحادي بأنّه الخبر الظنّي ، وحقّه أن يكون أعمّ من ذلك حتى تكون قسمة الأخبار أكثر دقّةً من الناحية المنطقيّة . ولكي ننظّم البحث ، سوف تكون دراستنا - أوّلًا - في نظرية عدم حجيّة خبر الواحد أو الحديث الظنّي ، لنعرضها ونحلّلها ونرصد أدلّتها ومبرّراتها ونرى مناقشاتها والملاحظات النقديّة عليها ، ومدى قدرتها على الصمود أمام النقد والإبطال ، ثم ننتقل بعد ذلك لدراسة نظرية حجية خبر الواحد ، محلّلين فيها ما كنّا حلّلناه ورصدناه في النظرية الأولى ( عدم الحجيّة ) ، لنخرج بعد ذلك باستنتاج نهائي فيما يخصّ الحديث الظنّي ، أو الحديث غير العلمي ، إن شاء الله سبحانه .