حيدر حب الله
159
حجية الحديث
الشهرة والتواتر » « 1 » ، ولعلّه يريد بالشهرة ما أراده الأحناف هنا . التقسيم الثاني : ما ذكره الإمام أبو العباس القرافي ( 684 ه - ) ، من تقسيم ثلاثي آخر للحديث ، وهو : المتواتر ، والآحاد ، وهو الذي « أفاد ظناً كان المخبر واحداً أو أكثر ، وما ليس بمتواتر ولا آحاد ، وهو خبر المفرد إذا احتفّت به القرائن ، فليس متواتراً ، لاشتراطنا في التواتر العدد ، ولا آحاداً ؛ لإفادته العلم ، وهذا القسم ما علمت له اسماً في الاصطلاح » « 2 » . إلا أنّ هذين التقسيمين لا يضرّان بالأساس الأصولي لنظرية الخبر الواحد ، فالأحناف يرون في الخبر المشهور ما يفيد العلم والاطمئنان ، فيكون حجّةً بالتأكيد على المستوى النظري بقطع النظر عن صواب إفادته اليقين ، ومن ثم فالخبر الظنّي عندهم هو الخبر الواحد ، وهكذا الحال في تقسيم القرافي ، حيث يجعل الخبر المفرد المحتفّ بالقرينة موجباً للعلم ، ومن ثم فيكون حجّةً لإفادته العلم ، فيبقى الخبر الظني الذي يحتاج إلى بحث ، وهو خبر الواحد غير المحفوف بالقرينة ، وهو محلّ بحثنا ، فهذه التقسيمات لا تخلّ بأصل الموضوع ، وهو البحث عن حجيّة كل خبر لا يفيد العلم لا بنفسه ولا بالشواهد المحيطة ، وهو عينه المقصود بالبحث عند جمهور علماء أصول الفقه الشيعي والسنّي . وقيمة هذا البحث المدخلي قيمةٌ تاريخية واستكشافية ؛ إذ قد يريد الشيعي من خبر الواحد ما يراه الحنفي مشهوراً ، وقد يريد ما يجعله القرافي مفرداً ، لهذا لزم تحديد المصطلحات حتى لا يقع خلط في فهم كلمات العلماء والأصوليّين في هذا المجال . ومن جملة هذه الأمور التي قد توجب الخلط والالتباس ، ما يذهب إليه الميرزا النائيني ( 1355 ه - ) ، وتلميذه السيد الخوئي ( 1413 ه - ) ، من أنّ مصطلح الخبر الواحد
--> ( 1 ) الجرجاني ، التعريفات : 101 . ( 2 ) القرافي ، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول : 273 .