حيدر حب الله
157
حجية الحديث
أما الأصوليّون الشيعة الإماميّة ، فقد أطبقت أبحاثهم على أنّ الخبر الواحد هو كلّ خبر ظنّي غير مفيد للعلم بنفسه ، ولهذا أدرجوه في مباحث الظن ، ولا يشك أحد ممّن راجع كتب أصول الفقه الإمامي في إدراج خبر الواحد ضمن الخبر الظنّي الصدور ، ولعلّ هذا هو ما كان سبباً في أننا قلّما نجد في مصنّفات الأصوليين تعريفاً لخبر الواحد ، وعندما عرّفوه صرّحوا بإفادته الظنّ ، كما نلاحظ ذلك مع العلامة الحلي في « مبادئ الوصول » ، من أنه الخبر الذي يفيد الظنّ وإن تعدّد المخبر « 1 » ، ولقد كثرت العبارة القائلة : إنّ خبر الواحد لا يفيد علماً ولا عملًا « 2 » . وهكذا الحال على صعيد مصنّفات أهل السنّة « 3 » ، فعندما عرّفه الغزالي في المستصفى نصّ على أنه : « ما لا ينتهي من الأخبار إلى حدّ التواتر المفيد للعلم . . وما حكي عن المحدّثين من أنّ ذلك يوجب العلم فلعلّهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل ، إذ يسمّى الظن علماً ، ولهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر ، والعلم ليس له ظاهر وباطن ، وإنما هو الظنّ . . » « 4 » ، فقيد المفيد للعلم يوحي بأنّ الخبر الآحادي ما لا يرقى إلى مستوى إفادة العلم في حدّ نفسه ، وإن أفاده مع القرينة ، كما أنّ ابن قدامة ( 620 ه - ) نصّ على أنّ الخبر الواحد ما عدا المتواتر ، ناسباً إلى الأكثر عدم إفادته العلم « 5 » ، ومعنى ذلك أنّ جدلًا ما وقع في أنّ الخبر الواحد يفيد العلم بنفسه أو لا ، كما سيأتي بحول الله . وقال أبو بكر الباقلاني ( 403 ه - ) : إنّ الفقهاء والمتكلّمين قد تواضعوا على تسمية
--> ( 1 ) العلامة الحلي ، مبادئ الوصول : 203 ؛ وانظر : الصدر ، دروس في علم الأصول : الحلقة الأولى : 139 ؛ ونهاية الوصول 3 : 371 - 375 . ( 2 ) انظر - من باب المثال فقط - : المفيد ، المسائل السرويّة : 72 ؛ والمرتضى ، الانتصار : 303 ، 311 ، 464 ، 483 ؛ وابن إدريس الحلي ، السرائر 1 : 47 ، 82 ؛ والطوسي ، الاستبصار 2 : 66 و . . ( 3 ) راجع : النووي ، شرح مسلم 1 : 131 . ( 4 ) الغزالي ، المستصفى 1 : 433 - 434 . ( 5 ) ابن قدامة ، روضة الناظر 1 : 302 - 303 .