حيدر حب الله

150

حجية الحديث

دلّسوا أنفسهم فيهم في الوقت بعد الوقت ، والزمان بعد الزمان ، حتى عظم البلاء ، وكان أسلافهم قومٌ يرجعون إلى ورعٍ واجتهاد وسلامة ناحية ، ولم يكونوا أصحاب نظر وتميّز ، فكانوا إذا رأوا رجلًا مستوراً يروي خبراً أحسنوا به الظنّ وقبلوه ، فلما كثر هذا وظهر ، شكوا إلى أئمتهم ، فأمرهم الأئمّة عليهم السلام بأن يأخذوا بما يجمع عليه فلم يفعلوا وجروا على عادتهم ، فكانت الخيانة من قبلهم لا من قبل أئمّتهم ، والإمام أيضاً لم يقف على كلّ هذه التخاليط التي رُويت ؛ لأنّه لا يعلم الغيب ، وإنّما هو عبدٌ صالح يعلم الكتاب والسنّة ، ويعلم من أخبار شيعته ما ينهى إليه « 1 » . فلاحظ كيف أنّه عندما لا تكون تجربة يبنون على حسن الظنّ ويحصل لهم به الوثوق ، ولكن بعد التجربة وانتشار الكذب والكذابين ، ألزمهم الأئمّة - وهو إلزام عقلائي جداً - بما يُجمع عليه ، فيكون فيه الاطمئنان عادةً ، فكلّما ارتفع مستوى الكذب والكذابين والمجاهيل والضعفاء لزم رفع مستوى الحيطة والتشدّد وخفض مستوى الوثوق وحسن الظنّ وسذاجة التعاطي مع الأمور . 14 - مشكلة ضياع النصوص الحديثية من المشاكل هنا أيضاً أزمة أنّ ما بأيدينا من نصوص حديثية قد لا يساوي مجموع ما قاله النبي وأهل البيت والصحابة ، قارن وتأمّل ستجد أنّه لو سلّمنا بكلّ هذه النصوص فلن تسع مجموع ما قالوه بل ستعبّر عن مقدار قليل جداً ، وعليك بحذف الأسانيد والمكرّرات ثم وضع النصوص بجانب بعضها ، ثم قياسها على فترة تمتدّ قرابة ثلاثة قرون ، ثم قارن وتأمّل . وهذا يعني ضياع بعض القرائن والنصوص . وأيضاً ظواهر تلف الكتب وضياع الأصول نتيجة الحروب والعوارض المناخيّة ، خذ مثالًا ما يقال عن ضياع كتاب مدينة العلم للشيخ الصدوق ، وكذا ضياع المكاتبات

--> ( 1 ) انظر : كمال الدين وتمام النعمة : 109 - 110 .