حيدر حب الله

136

حجية الحديث

بدرجة أو بأخرى - إلى درجات وعي الناقل ومقدار فهمه لما ينقل ، فقد تفوته قيود لاحظها المتكلّم ، وقد يدخل قيوداً يظنّها مرادة للمتكلّم ، ولابدّ من حساب عنصر الوسائط الموجودة في الأسانيد مع حالة النقل بالمعنى ، فالأوّل ينقل ما فهمه من المعصوم ، ثم يأتي الثاني وينقل ما فهمه من الأوّل وهكذا ، وفي هذه الحال يتأثر معدّل الوثوق بالنتيجة النهائية المأخوذة من الحديث تلقائيّاً ، تبعاً لاحتماليّة استخدام النقل بالمعنى في الراوي الثاني والثالث وهكذا . 2 - أزمة النُسَخ والمخطوطات العنصر الثاني هو أزمة النُسَخ والمخطوطات ، حيث كشفت جهود التصحيح والتحقيق في النسخ المخطوطة عن اختلافات هائلة بينها ، وهذا واضح وبديهي لكلّ مطّلع في هذا المجال . ولا نقصد بالاختلافات الهائلة حالةً تجعل مكان الحديث حديثاً آخر ، فهذا قد يحصل ، لكنّ الذي يحصل كثيراً هو اختلاف بعض العبارات في الحديث الواحد ، والاختلاف بالزيادة والنقيصة ، وبالتقديم والتأخير و . . فاختلافات النسخ تترك أثرها الواسع على معدّل الوثوق النهائي بكلّ حديثٍ على حدة من حيث الاستنتاج النهائي منه في عمليات الاجتهاد والفهم للوصول إلى حقيقة الدين . بل المعروف أنّ مثل كتاب تهذيب الأحكام للطوسي لا يكاد يخلو سطر منه من مشاكل في النسخ واختلافات ونحو ذلك ، باعتراف كبار العلماء ، وقد سبق أن تحدّثنا عن هذا الموضوع في غير مناسبة ، وعن نسخ كتاب صحيح البخاري وغيرها من كتب المسلمين . بل إنّ كتب العلامة الحلّي التي حظيت باهتمام أجيال العلماء ككتب الطوسي ، نلاحظ فيها مثل هذه المشاكل ، فانظر في النصّ التالي الذي كتبه محقّقو كتاب جامع المقاصد للمحقّق الكركي ، والذي هو من أهم الشروح على كتاب قواعد الأحكام للعلامة الحلّي حين قالوا : تبيّن لنا أثناء التحقيق أنّ نسخة كتاب « قواعد الأحكام » التي اعتمدها المحقق الكركي رضوان اللَّه عليه في شرحه « جامع المقاصد » لم تكن سليمة ، ممّا