حيدر حب الله

130

حجية الحديث

اليقين بنصوص هذا التراث إلا ما خرج بالدليل ؟ وبعبارة ثانية : هل هناك قرائن يقين عامّة في مصادر التراث الحديثي الإسلامي أو المذهبي ؟ وهل هناك مضعّفات عامّة تجعل الباحث الحديثي قليل أو متوسّط الثقة بنصوص التراث الحديثي ؟ وماذا تعطي النظرة الإجماليّة للتراث الحديثي على مستوى رفعها لدرجة الوثوق بالصدور أو على مستوى خفضها لدرجة الوثوق بالصدور ؟ ولابدّ لي أن أشير إلى أنّ جملة مهمّة من فقرات هذا المحور قد أسهبنا في الحديث عنها في كتابنا ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي ) ، وكتابنا الآخر ( نظريّة السنّة ) ، ولهذا سنذكر الأمور هنا باختصار ، والتفاصيل موكولة إلى هناك أو إلى خبرة القارئ في مجال الحديث عموماً ، شرط التجرّد من عقدة النقد تارةً ، وعقدة التقديس وحسن الظنّ تارةً أخرى . إذن ، هذا هو تساؤلنا الرئيس في هذا المحور ، وسأضع الجواب - بدايةً - ضمن مدارس ثلاث مختصرة ، يختلف المنتمون إليها في شدّة أو ضعف المبالغة فيها والحماس : أ - مدرسة الوثوق ، أو الميول اليقينيّة في التراث الحديثي أقصد بهذه المدرسة تلك التيارات التي ظهرت عليها ميول التوجّه الوثوقي ( الشخصي ) أو الاطمئناني أو العلمي ، بنصوص أمّهات كتب التراث الحديثي الإسلامي أو المذهبي ، إلا ما خرج بالدليل ، مثل التيار الإخباري أو الحشوي أو غيرهما عند الشيعة أو السنّة أو . . وقد قدّم هذا الفريق مجموعةً من المعطيات العامّة لإفادة الوثوق والاطمئنان بالحديث الشريف في تجربته التاريخية الواصلة إلينا ، وهذه المعطيات التي قدّمت هنا على صعيد المذاهب المختلفة ، قمتُ بدراستها بالتفصيل في كتابين : ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي ) و ( نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة ) ، حيث استعرضتُ في هذين الكتابين المتواضعين مجمل العناصر العامّة التي قدّمها