حيدر حب الله
109
حجية الحديث
ثانيهما : قرائن المضمون . والفرق بين الأوّل والثاني أنّه في قرائن اليقين بالصدور نستفيد العلم بأنّ هذا الخبر أو هذا النص أو هذا الفعل قد صدر واقعاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا نرتاب في الصدور ، وفي ضوء اليقين بالصدور نرجع إلى هذا الخبر ونعمل بمضمونه ، كما لو سمعناه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم شخصيّاً مباشرةً ، فقرائن اليقين بالصدور تنصبّ على حيثية الصدور في الخبر . أما قرائن المضمون ، فهي لا تؤكّد لي - أوّلًا وبالذات - صدور هذا النص عن المعصوم ، لكنّها تجعلني على يقين بنسبة مضمونه إلى الحقّ والواقعيّة عموماً أو إلى الدين الاسلامي خصوصاً ، بمعنى الاعتقاد بأنّ مضمونه مطابق لشرع الله ودينه أو موافق للحقّ ، سواء كان صادراً عن المعصوم واقعاً بما هو نصّ وجمل ومقاطع وأفعال أم لا ، فاليقين بالمضمون درجة أدنى - من جهة من الجهات - من اليقين بالصدور ، ولا ملازمة بينهما ، فلا يعني يقينك بمضمون نصّ وأنه إسلامي مائة بالمائة أنّ هذا النص قد صدر كذلك عن المعصوم . نعم بعضهم يحاول الانطلاق من قرائن المضمون إلى قرائن الصدور وسيأتي التعليق عليه . هذا ، وسنبحث أولًا - بعون الله تعالى - في قرائن الصدور ، ثم نُتبعها بقرائن المضمون « 1 » . 1 - قرائن الصدور ، متابعة وتحليل الذي يمكننا الإضاءة عليه من شواهد الصدور ، بما نستوحيه من التحليل المجرّد أو من ملاحظة ممارسات الفقهاء والمحدّثين في تعاطيهم مع الحديث النبوي ، مجموعة من القرائن والشواهد وأهمّها :
--> ( 1 ) نشير هنا إلى أنّ بعض هذه القرائن اعتقد بعضهم بإفادته الاعتقاد بصحّة الحديث وصدوره أو مضمونه ، ومن هؤلاء : عباس ايزدبناه ، إثبات صدور حديث از طريق مضمون شناسي ومتن ، مجلة علوم حديث ، العدد 4 : 7 - 29 .