حيدر حب الله
104
حجية الحديث
عبر التاريخ ، ومنكرو أصل وجود الله هم الأقليّة القليلة دوماً ، وكثير من الأمور الحقّة يرضى بها الناس ولا يكرهونها أبداً من أساسيّات العقل العملي والضمير وغير ذلك . بل مراد الآيات أنّنا لو حسبنا الظروف في مجمل ما هو حقّ ، فسوف نجد أنّ الناس بطبيعتها تميل لمصالحها ، ويثقل الحقُّ عليها ، لا أنّ كلّ حقّ إذاً فأغلبية الناس ضدّه أو أنّ كل ما يكون الناس معه فهو باطل . هذا إذا جعلنا الألف واللام في ( أكثرهم للحق ) للجنس ، أي مطلق الحقّ ، لا للعهد ، أيّ الحق الذي هو القرآن ، أمّا لو أخذنا الحقّ هنا للعهد بمعنى القرآن فستختلف النتائج ، ولن يكون معنى لما يثار هنا . وبعبارة ثانية : الآيات تفيد أنّه ليس كلّ ما تراه الأكثرية وتميل إليه هو حقٌّ ، لا أنّها تريد أن تقول : كلّ ما تراه الأكثريّة وتميل إليه فهو باطل ، فليلاحظ جيداً . ثانياً : إنّ أكثر الآيات ينظر إلى جانب سلوكيّ في الناس مثل عدم الشكر والتصرّفات الجاهلة ونحو ذلك ، وهذا لا علاقة له بمبحث مثل التواتر ، مما ليس فيه إلا النقل وحيثية الصدق . ثالثاً : إنّ غاية ما تفيده الآيات الكريمة - بعد غضّ النظر عن ما تقدّم - هو عدم الحقّ في رأي الأكثريّة ، لكنّ ذلك لا يعني عدم الأخذ بقول الأكثريّة النسبيّة ، أو عدم تباني الناس على تصريف أمورهم بالأكثر النسبي ، فلو كانت الآيات مسوقة على نهج القانون البشري في الخلق ، فهذا يعني أنّ أكثر الخلق ضالّ ، لكن لا يعني أنّ أكثر المسلمين هم ضلّالٌ أيضاً ، أو أنّ كلّ كثرة نسبية أخذناها فلابد من ضلال ما التقت عليه ، وفي التواتر الأمر كذلك فنحن نأخذ كثرةً معينة التقت في نقطة محدّدة فلو كان الأمر مرفوضاً بالمطلق لأشكل جداً ، فكما أنّ قول أكثر الفقهاء حجّة لحجيّة الشهرة عند بعض الأصوليين ، دون أن يجدوا في هذه الأكثرية دليلًا على بطلان قول مشهور الفقهاء ، كذلك الحال فيما نحن فيه ، فلو كانت الآية دليلًا على مخالفة أكثر الخلق للحقّ ، فهي ليست دليلًا على أنّ ما يذهب إليه أكثر أهل الخبرة باطل ، ولا أنّ ما يذهب إليه أكثر الفقهاء باطل ، ولا أنّ ما يذهب إليه أكثر الناخبين المسلمين باطل ، ولا أنّ ما يذهب إليه