حيدر حب الله
102
حجية الحديث
تساوي الواحد في المليون لا قيمة له ؛ لأنّ القضايا التجريبيّة تقع فيها مثل هذه الاحتمالات أيضاً . النقطة الخامسة : نحن نقرّ بأنّ هناك تحيّزات يقع فيها الباحثون ، ونحن نسمّيها بالانحيازات الانتمائيّة ، التي هي أعمّ من المذهبيّة وغيرها ، ونقرّ بخطأ كثير من الباحثين في تعاملهم المنحاز مع الناقلين من موقعٍ انتمائي ، لكنّ هذه إشكاليّة مورديّة لا تنسف أساس التواتر بقدر ما تكشف خطأ ادّعاء التواتر أو نفيه هنا أو هناك ، ومن ثمّ فالبحث علميّاً في التواتر يجب أن يتعالى عن الانحياز الانتمائي السلبي ، ومع ذلك نحن ندّعي إمكان تحصيل العلم بعد هذا التعالي . النقطة السادسة : إنّ احتمال وجود خطأ في الناقلين يشبه فرضيّة نصب الهلال ، هو احتمال قائم ، وهو إذا أثّر في شيء فهو يفرض أخذه في القيمة الاحتماليّة لكلّ خبر ، ولا يعني ذلك بطلان التواتر ؛ لأنّ الاحتمال الضئيل محفوظٌ في التواتر ، ولو كنّا ندّعي التواتر بمعنى اليقين البرهاني لكان من حقّ الناقد أن يقول ما قال ، أمّا ونحن ندّعي التواتر وفقاً لنظرية الاحتمال فهذا يعني أنّنا نأخذ فرضيّة إمكان وقوعهم جميعاً في الخطأ نتيجة عنصر مشترك وقعوا فيه جميعاً ، ومن ثم فهذا الاحتمال يأخذ موقعه في قياس درجة القوّة الاحتمالية لكلّ خبر على حدة ، لنبحث هل هذا الاحتمال يبقى قويّاً في جميع موارد التواتر المدّعاة أو لا ؟ النقطة السابعة : إنّ إنكار أهل المذاهب لبعض ما هو عند غيرهم ممّا فيه تواتر ، أمر مقبول تارةً وغير مقبول أخرى : أمّا حالة قبوله ، فهي فيما إذا تمّ اكتشاف عنصر يبرّر الكذب بقوّة في مجموع الإخبارات ويقوّيه بحيث يصعب بحساب الاحتمال إفناؤه عمليّاً ، وهذا يعني أنّ إبطال مفعول ( تواترٍ ما ) في إنتاج اليقين يجب أن يتمّ من خلال تفسيرٍ علمي ، وليس من خلال أداء نفسي أو ردّ فعل عاطفي . وأمّا حالة عدم قبوله ، فهي فيما إذا كان المنطلق مجرّد التحيز الانتمائي السلبي ، كما