حيدر حب الله

61

بحوث في فقه الحج

نزاع وخصومة أم لا ؟ وقد وقع جدل بين فقهاء الإماميّة ، انطلاقاً من التفسير المذكور ، حول نقطتين : الأولى : هل المحرّم هو هاتان الكلمتان معاً ، أم أنّ الواحدة منهما تكفي ؟ الثانية : هل المحرّم هو خصوص هاتين الكلمتين ، أم المراد بهما الإشارة إلى مطلق اليمين حتّى لو كان بغير الصيغتين المذكورتين ؟ بدورنا سنركّز بحثنا على النقطة التالية : أيّ من التفسيرين هو الصحيح لمفهوم الجدال ؟ هل المعنى اللغوي أم اليمين ؟ ما هو مدرك النظرية الثانية ؟ وهل يمكن تصوّر نظريّة ثالثة أو رابعة في البين أم لا ؟ ونتعرّض - بدايةً - لمدرك النظرية الأولى ، ثمّ نعرّج على مدرك النظريّة الثانية ، لنخرج بنتيجة نهائيّة في الموضوع بعون الله سبحانه . مستند نظرية التفسير اللغوي للجدال الذي يبدو أنّ المستند الرئيس للنظرية القائلة بأنّ الجدال المحرّم في الحجّ هو النزاع والمخاصمة ، هو اللغة العربية ، فالمصادر اللغوية تُجمع - حسب الظاهر - على أنّ الجدال في اللغة يعني النزاع والخصومة والحوار الصاخب وأمثال ذلك « 1 » ، حتّى أنّ أصحاب النظرية الثانية أنفسهم أقرّوا بأنّ المعنى اللغوي قائم على ذلك ، وأنّ نصوص السنّة هي التي دفعت إلى تبنّي القول الثاني ، ولولاها لأخذنا بهذا المعنى في تفسير الآية الكريمة « 2 » . ولا شك في صحّة هذا الكلام ، وأنّ هذا التفسير هو المتعيّن ، غير أنّ المفروض مراجعة نصوص السنّة قبل البتّ بالموضوع ، انطلاقاً من كونها مرجعاً ثانياً مع القرآن

--> ( 1 ) . راجع : ابن منظور ، لسان العرب 11 : 105 ، و 15 : 278 ؛ والقاموس المحيط 3 : 346 - 347 ؛ ومجمع البحرين 1 : 351 - 353 ؛ وتاج العروس 7 : 254 ، و 10 : 341 ؛ والفروق اللغوية : 158 - 159 ؛ والتبيان 2 : 164 - 165 ؛ ومجمع البيان 2 : 43 ؛ والميزان 2 : 79 ، و . . . ( 2 ) . انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، المعتمد في مناسك الحج 4 : 162 - 163 ؛ والشيخ كاشف الغطاء ، كشف الغطاء 4 : 573 .