حيدر حب الله
54
بحوث في فقه الحج
كما ركّز عليه السيّد أبو القاسم الخوئي . وقفات ختامية ولا بأس في نهاية هذا البحث بذكر تنبيهات مختصرة تمثل وقفات ختامية : الوقفة الأولى : بناءً على ثبوت الشرط المتقدّم ، يكون ظاهر ما رواه ياسين الضرير ثبوت هذا الشرط من تمام الجهات ، لقوله عليه السلام : « من نواحي البيت كلّها » ، فلا يكفي وقوعه كذلك من طرف المقام دون بقيّة الأطراف . وأمّا على الرأي الآخر النافي لهذا الشرط ، فلا بأس أوقع الطواف كلّه من تمام النواحي بين البيت والمقام أو خارجه أو في بعض النواحي ، في تمام الأشواط أو في بعضها أو في أحدها ، ما لم يخل بالصدق العرفي للطواف كما تقدّم . الوقفة الثانية : إنّ المراد بالمقام هو نفس الصخرة أو العمود من الصخر الذي كان إبراهيم عليه السلام يصعد عليه عند بناء البيت ، أو الذي صعد عليه عند أذانه للناس ودعوتهم للحج أو غير ذلك كما ذكرته بعض الروايات . وتشير المصادر المتعدّدة أنّه توجد عليه آثار القدمين الشريفتين لإبراهيم الخليل عليه السلام ، وأنّ ذلك كان من دلائل نبوّته أو كرامة له كما قد يقال . من هنا ، فما يتعارف في الإطلاق العرفي للمقام من أنّه البناء المرفوع على نفس الصخرة ليس هو الحدّ ، وذلك ترجيحاً للمعنى اللغوي على العرفي الطارئ ، وقد أشار إلى ذلك الشهيد الثاني « 1 » والمحقّق العراقي « 2 » أيضاً . الوقفة الثالثة : ذكر لقصّة تحديد موضع المقام روايات تأريخيّة عديدة نشير إليها وهي « 3 » :
--> ( 1 ) . الروضة 2 : 249 ؛ والمسالك 2 : 334 . ( 2 ) . شرح تبصرة المتعلّمين 4 : 115 ؛ وصرّح به الشيخ محمّد إبراهيم الجنّاتي أيضاً في مجلّة ميقات الحجّ العدد 6 : 116 ، عام 1417 ه - . ( 3 ) . جواهر الكلام ، مصدر سابق ، ولم نتعرّض لتحقيق هذه الروايات لعدم دخولها في مورد بحثنا .