حيدر حب الله

42

بحوث في فقه الحج

طريقة الاحتياط ، ونحن نحتاج إلى اليقين ببراءة الذمّة ، الأمر الذي لا يحصل إلّا بإيقاع الطواف في هذا الإطار المحدّد . وهذا الوجه قد تعرّض - وفق الدراسات الأصوليّة الأخيرة - لانتقاداتٍ ؛ فإنّ جريان أصالة الاشتغال إنّما يكون في مورد الشكّ في المكلّف به لا في التكليف الشامل لأصل الحكم ولقيده وشرطه ، وبالتالي فالقضيّة تابعةٌ لمدى دلالة النصوص ، وهل هي بحيث تفسح في المجال لسريان الشكّ إلى مرحلة المكلّف به أم أنّ الشكّ في ضوء ما تنتجه إنّما هو في دائرة التكليف والتي هي مجرى البراءة ؟ كما سوف يظهر أنّه وبقطع النظر عن الروايات الواردة في خصوص المقام فإنّ الأدلّة العامّة في باب الطواف شاملة للطواف خارج المقام أيضاً ، ومن ثم فهناك دليل لفظي يبرّر ذلك ، فلا تصل النوبة إلى مرحلة الأصل العملي . الدليل الثاني : رواية محمّد بن مسلم قال : سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي من خرج عنه [ منه ] لم يكن طائفاً ؟ قال : « كان الناس على عهد رسول الله عليهماالسلام يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام والبيت ، فكان الحدّ موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف ، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها ، فمن طاف فتباعد من نواحية أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد ؛ لأنّه طاف في غير حدّ ولا طواف له » « 1 » . وتقريب الاستدلال بالرواية أنّ ظاهرها كون الطواف ما بين البيت وحيث هو المقام اليوم المسمّى فيها بالحدّ ، واجباً لا مفرّ منه ، كلّ ما في الأمر أنّ المقام كان في زمن رسول الله عليهماالسلام بقرب البيت حيث هو مقرّه الواقعي ؛ لأنّ كلمة ( مقام ) مأخوذة لغةً من موضع قدم القائم - كما ذكره المحقق النجفي - فكأنّ إبراهيم عليه السلام كان يقوم عليه لبناء البيت أو لغير ذلك ، وفي الأيّام اللّاحقة لعهد الرسالة - وعلى حدّ بعض النصوص كما سيأتي أنّه حصل في زمن عمر بن الخطّاب - تمّ جعله في موضعه الحالي حيث كان عليه قبل الإسلام وفق بعض النصوص الأُخرى كما سنلاحظ .

--> ( 1 ) . الوسائل ج 13 كتاب الحج ، أبواب الطواف ، باب 28 ، ح 1 .