حيدر حب الله
39
بحوث في فقه الحج
مناسك الحجّ وغيرهم ، وقد يفهم من بعضهم - بقرينة السياق المقامي - أنّه لا يرى هذا الشرط . كما أنّ السيّد الگلپايگاني احتاط وجوباً في هذا الشرط في مناسكه مّما قد يوحي بعدم ثبوته عنده علميّاً ، وقد أفتى آخر عمره بصحّة الطواف خارج الحدّ بشرط اتصال الطائفين « 1 » . وبهذه الصورة يتّضح - زائداً على أنّ المسألة ذات مدركٍ واضح سنذكره لاحقاً يضعّف من حجّية الإجماع هنا - أن لا حجّية لدعوى الإجماع في المقام بعد ملاحظة ما تقدّم ، وعليه فما ذكره ابن زهرة الحلبي من الاستدلال بالإجماع « 2 » ونحوه غيره غير دقيقٍ ، كما أنّ ما ذكره بعضهم من مناقشة هذا الإجماع بأنّ المقدار المنعقد عليه هو صحّة الطواف بين الركن والمقام لا بطلانه في الزائد عن المقام « 3 » . . . غير واضح ؛ فإنّه على تقدير تحقّق الإجماع هنا من الواضح - بملاحظة كلمات الفقهاء - أنّ بطلان الطواف في الخارج عن المقام كان مصرّحاً به عندهم على حدّ تصريحهم بصحّة الطواف الواقع بينهما ، والتفكيك بين الأمرين إن تمّ فإنّما يتمّ في مقدارٍ ضئيل جدّاً من العبارات الفقهيّة ، الأمر الذي لا يضرّ بقوّة الإجماع ، لا سيّما وأنّ التفكيك ظهر بدلالةٍ سلبية سكوتيّة ولم يصرّح به لديهم . على أيّة حال ، فالإجماع من الناحية الصغروية غير محرزٍ ، لا سيّما وأنّ أمثال السيّد المرتضى وسلّار وأبي الصلاح والصدوق من المتقدّمين لم يذكروا مثل هذا الشرط في أحكام الطواف وواجباته . كما ظهر أيضاً أنّ القول بلزوم كون الطواف داخل المسجد الحرام هو مقتضى الشرط المتقدّم ، وعدم تصريح فقهاء الشيعة بشرطٍ كهذا ؛ لعلّه كان من ناحية التسالم عليه ووضوحه عندهم .
--> ( 1 ) . مناسك الحج : 111 ؛ وانظر : آراء المراجع في الحجّ : 238 . ( 2 ) . غنية النزوع : 172 . ( 3 ) . رسالة مناسك الحجّ للشيخ الأنصاري - تعليقة الميرزا محمد حسن أحمدي يزدي : 220 .