حيدر حب الله
35
بحوث في فقه الحج
تمهيد وقع بحث فقهي بين المسلمين في المدى الذي لابدّ أن يحتفظ به الطائف بالكعبة الشريفة حين طوافه ، أو بتعبير آخر في مكان الطواف المحدّد في الشريعة الإسلامية ، ففي الوقت الذي كان البحث على المستوى السنّي يتركّز على مسألة الطواف داخل المسجد في قبال الطواف خارجه ، كان البحث الفقهي في الدائرة الشيعيّة يتركّز في نطاقٍ أضيق ، ألا وهو اشتراط كون الطواف بين الركن - أي بين البيت - ومقام إبراهيم عليه السلام ؛ ومن هنا يمكن القول بأنّ المسألة المبحوثة في الفقه الشيعي فيما يتعلّق بمكان وحدود الطواف ليس لها أثرٌ - بوصفها شرطاً - في الوسط الفقهي السنّي على ما سوف يظهر إن شاء الله تعالى ، وأنّ المسألتين المبحوثتين في الفقهين تقع إحداهما داخل الأخرى تقريباً . التأريخ الفقهي للمسألة ووفق ما تقدّم من الضروري تقديم إطلالة تاريخية حول هذه المسألة على مستوى الفقه الإسلامي عامّةً ؛ الشيعي والسنّي . أ - المسألة في ضوء الفقه الشيعي ذهب مشهور الفقهاء من الإمامية « 1 » إلى ضرورة وقوع الطواف الواجب بين البيت
--> ( 1 ) . ذهب إلى هذا القول كلّ من : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 356 - 357 ؛ والنهاية : 237 ؛ وابن حمزة في الوسيلة : 172 ؛ وابن زهرة الحلبي في غنية النزوع : 172 ؛ والحلّي في السرائر 1 : 572 ؛ وابن البرّاج في المذهب 1 : 233 ؛ وإن لم يذكر هذا الشرط في « جواهر الفقه » ؛ وابن مجد الحلبي في