حيدر حب الله
25
بحوث في فقه الحج
1 - اتجاه علمنة العبادات الاتجاه الأوّل : ويذهب هذا الفريق إلى علمنة العبادات الدينية عموماً ، ويرى أن الفقه الإسلامي يقدّم العبادات معلمنة خالية من أيّ علاقة أو دور في الحياة السياسية العامّة ؛ فنحن إذا قرأنا كتب بعض الفقهاء المسلمين عندما يتحدّثون عن العبادات بشكل عام ، والحج بصورة خاصّة ، نجد غياباً تاماً للسياسة والاجتماع ؛ فهل تجد أن هناك كلمة لهذا الفقيه أو ذاك في ربط الصوم بواقع الاجتماع الإسلامي والسياسة ؟ ومتى وجدنا ربطاً في كلمات الفقه الإسلامي بين الصلاة وقضايا المسلمين الكبرى ؟ إن الذي يسود التصوّرات الفقهيّة للعبادات ، هو منطق علماني بشكل تام أو شبه تام ؛ لهذا يرى أنصار الاتجاه الأوّل أن من الطبيعي الفصل بين فقه العبادات عامّة - والحج خاصّة - وبين قضايا السياسة والاجتماع ؛ لأن هذا هو الأمر الطبيعي الذي يخرج به أيّ مطالع لتراث المسلمين في فقه العبادات . إن الفصل بين الدين العبادي وبين السياسة أمر نجده حتى في طبيعة الأعمال الفكرية لبعض الذين لا يؤمنون بالفصل بين الدين والسياسة عامّة ؛ فالعبادات ظلّت الجانب المحايد في الدين عن قضايا الاجتماع السياسي ، بل نحن نجد في ثقافة المسلمين اليوم نزعة ميّالة لتحييد دُوْر العبادة وبيوتها أيضاً عن الاجتماع والسياسة ؛ فتراهم يقولون : المسجد لله ؛ وليس للعمل السياسي لهذا الحزب أو ذاك التنظيم أو ذلك التجمّع . . حيّدوا المساجد عن الصراعات السياسية ! ! وعندما يكبر هذا المسجد ليصير المسجد الحرام أو المسجد النبوي الشريف ، فمن الطبيعي أن يتضاعف الصوت المطالب بتحييد هذين المسجدين عن مثل ذلك ، وبهذه الطريقة تمّت علمنة العبادات ، وهي علمنة ساهم فيها بعض الفقهاء المسلمين أنفسهم قديماً وحديثاً . نقد نظرية علمنة العبادات والذي نلاحظه على اتجاه علمنة العبادات الدينية : أوّلًا : إذا وجدنا في النصوص التي هي مرجع عمل الفقهاء وفتاواهم ما يؤكّد لنا