حيدر حب الله
213
بحوث في فقه الحج
وبهذا تعزز دلالة بعض الروايات السابقة مثل صحيح معاوية بن عمار ، وإن كانت كثرة مستحباته تضعف عن تكوين دلالة على الوجوب فيه بنفسه ، نعم مثل صحيح ابن مسلم ، وكذا الأخبار التامة الدلالة الضعيفة السند تغدو مساعداً لرفع درجة الوثوق بالحكم . والنتيجة وجوب الذكر في المشعر وأيام التشريق ، وهي بأجمعها أيام الحج ، مع عرفة على احتمال . نعم ، لا دليل على لزوم الذكر في عمرة التمتع . ما هو الذكر الواجب ؟ وبعد الفراغ عن ضرورة الذكر بأنواعه ، وعدم قيام دليل على خصوص الدعاء ، ولا على خصوص الصلاة على محمد عليهماالسلام وآله ، ينبغي البحث في ماهية الذكر الواجب ، وما يمكن قوله هو : أولًا : إن المطلوب حصول الذكر بحيث يصدق في الحج تحقيق ذكر معتدّ به لله تعالى عموماً ، وذكر كذلك في عرفة ( على احتمال ) ، وفي المزدلفة ، وفي أيام العيد والتشريق . . . بشكل يتناسب عرفاً مع درجة التشديد في الآيات . ثانياً : لا يوجد ذكر خاص قام عليه دليل معتبر ، بل يتحقق بكل ما يصدق عليه ذكر الله تعالى ؛ تمسّكاً بالعناوين المأخوذة في ألسنة النصوص . ثالثاً : ما هو المقصود بالذكر هل التلفظ اللساني أو الحضور القلبي ؟ المعروف من الروايات البالغة الكثرة في أبواب الفقه أن الذكر يطلق على التلفظ اللساني ، وهذا هو المركوز في أذهان المتشرّعة ، كما تفيده بعض روايات الباب هنا . أما ما قاله الملا صالح المازندراني - نقلًا عن القرطبي - من أنّ الذكر الكثير المأمورين نحن به في آية الذكر الكثير ليس لسانياً ؛ للقطع بعدم وجوب ذكر كثير كذلك ، بل قلبي ، وأنّه يعني الإيمان بالله وإدامة ذكره بالقلب حقيقةً أو حكماً أو ذكر الله عند القيام بالأفعال « 1 » . . فيرد عليه أنّه لو تمّ في تلك الآية ، فلا يعلم تماميته فيما نحن فيه .
--> 476 ، 480 ، 482 ، 526 ، 529 ، 530 ، 538 - 542 ، 559 - 561 و . . . ( 1 ) . الملا صالح المازندراني ، شرح أصول الكافي 10 : 282 .