حيدر حب الله
205
بحوث في فقه الحج
سند آخر للرواية كان الجواب : « يستحب ، فإن نسي فلا شيء عليه » « 1 » ، وفي خبر ثالث كان السؤال عن صلاة النافلة أيام التشريق هل فيها تكبير ؟ فكان الجواب : « نعم ، وإن نسي فلا بأس » « 2 » . إلّا أنّ هذه الروايات - عدا الثانية منها - أدلّ على الوجوب منها على عدمه ، فهي ظاهرة في الإلزام ، بل صريحة ، غايته أنّه لا يترتب أثر وضعي على نسيان التكبيرات ، وأما الرواية الثانية فهي غير دالةٍ على الوجوب إلا أنّها لا تملك دلالة تشهد على عدم الوجوب ، والوجه في ذلك أن كلمة الاستحباب لا يحرز أنّها تعني نفي الوجوب في تلك الآونة والأعصار ، إذ هي من الناحية اللغوية دالّة على مرغوبية الشيء ومحبوبيته ، الأعم من وجوبه أو استحبابه ، فلا يكون هذا التعبير شاهداً على عدم الوجوب ، وإن لم يكن شاهداً على الوجوب نفسه ، ومجرّد كون السؤال عن الوجوب لا يكون شاهداً على ذلك ، بل لعلّ قوله بعد ذلك : وإن نسي فلا شيء عليه ، أقرب إلى الوجوب منه إلى الاستحباب ؛ إذ في الاستحباب يبدو واضحاً عدم ترتب أثر على نسيان فعل المستحب ، والواجب هو الذي يتوهّم فيه ذلك ، وعليه فدلالة الرواية على تكوين قرينة عكسية غير واضحة . هذا مضافاً إلى احتمال كون الروايات الثلاث واحدة لبعد سؤاله له عليه السلام عدّة مرات في موضوع واحد ، الأمر الذي يلقي الإجمال على دلالة الرواية ، وإن كان احتمال الخصوصية في كل رواية واردٌ إنصافاً . نعم ، ثمّة روايات استفيد منها عدم الوجوب غير خبر ابن جعفر المتقدّم ، لكن روايات الوجوب أكثر وستأتي ، وجملة منها تام سنداً ، وهي موافقة لظهور الآية القرآنية ، فالأقرب الأخذ بها عن الأخذ بمثل صحيح ابن جعفر حتّى لو كانت الشهرة معه أو الإجماع كما ذكره بعض ، فإنّ احتمال المدركية في فهم النصوص مع تعارضها واردٌ جدّاً ، فيرجّح الخبر الموافق لظاهر الكتاب على الموافق لظاهر الشهرة لو تحققت ،
--> ( 1 ) . المصدر نفسه . ( 2 ) . المصدر نفسه : 467 .