حيدر حب الله

197

بحوث في فقه الحج

أما ابن البراج الطرابلسي ، فرغم تصريحه باستحباب الدعاء يوم عرفة « 1 » ، يذكر أحكام الوقوف بالمشعر الحرام ، ويقسّمها إلى واجب ومستحب ، ثم يضع في الواجب ذكرَ الله سبحانه والصلاة على النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين « 2 » . أدلّة النظرية الثانية ويمكن الاستدلال لصالح هذه النظرية بعدّة أدلّة وهي : الوجه الأوّل : التمسّك بالآية الكريمة - كما هو ظاهر المرتضى - وهي قوله تعالى : ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ . . . ) « 3 » ، حيث يظهر من الآية الأمر الظاهر في الوجوب . وقد نوقش هذا الاستدلال من جهات : أولًا : إن الذكر الوارد في هذه الآية ، وفي آية الأيام المعدودات ، وهي أيام التشريق والعيد ، يراد منه الصلاة ، وما يُذكر عقيب المناسك ، ومعنى ذلك عدم وجوب ما هو غير الصلاة ، لا أقلّ من احتمال ذلك « 4 » . ويرد عليه : أن جعل الصلاة هي المرادة من الأمر بالذكر هنا بعيد جداً ؛ إذ أيّ خصوصية للحج حتى يؤمر بالصلاة اليومية فيه في المشعر وأيام التشريق ؟ ! لاسيّما وأنّ الأمر قد تكرّر في هذه الآيات مما يدلّ على مطلب إضافي غير الصلاة اليومية المتعارفة في الحج وغيره . أما الذكر عقيب المناسك ، فإن صدق عليه الذكر حكمنا بوجوبه ، لا على نحو التعيين ، بل على نحو كونه أحد الأفراد ، فإن دلّ دليل على وجوبه بعنوانه وصدق عليه الذكر كفى ، مع أنّهم لا يقولون عادةً بوجوبه ، وستأتي الإشارة إليه .

--> ( 1 ) . ابن البراج الطرابلسي ، المهذب 1 : 251 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 254 . ( 3 ) . البقرة : 198 . ( 4 ) . الهندي ، كشف اللثام 6 : 72 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 11 : 375 ؛ والأردبيلي ، مجمع الفائدة 7 : 243 ؛ وزبدة البيان : 351 .