حيدر حب الله
195
بحوث في فقه الحج
ب - إن ترتيب الثواب لا يعني الاستحباب ، فقد وردت آيات كثيرة وروايات عديدة ترتّب الثواب على أمور واجبة ، وهذا أوضح من أن يخفى ، رغم اشتهار جعل الثواب قرينة الاستحباب في كلمات بعضهم . ج - إنّ الوقوع في سياق الإخبار عن التشريع ربما يكون أوضح في الدلالة على الحكم من الوقوع في مقام التشريع ؛ ذلك أن الإخبار قد يشرح حيثيات الحكم ، ويطلّ عليها بما لا يبدو ظاهراً في نصّ التشريع نفسه ، هذا مضافاً إلى أنّه لا دليل على أن الوقوع في سياق الإخبار عن التشريع يضعف من دلالة كلمة « فرض » على الوجوب . خامساً : إنّ خبر الأزدي ظاهر في إجزاء الوقوف ، حتى من دون الدعاء ، مما يكشف عن عدم وجوب الدعاء نفسه . وقد أورد صاحب الجواهر ( 1266 ) وقبله الفاضل الهندي ( 1137 ) على هذا الكلام بإيراد تام ، وهو أن الإجزاء لا ينافي وجوب الدعاء بل يمكن اجتماعهما « 1 » ، والظاهر من كلامه - إذا أردنا شرحه وتعميقه - أن وجوب الدعاء لا يعني صيرورته جزءاً للوقوف حتى يبطل الوقوف وينعدم بانعدام مقوّمه أو قيده أو جزئه ، بل الوقوف ظرف للدعاء فحسب ، مما يعني ثبوت حكم تكليفي في مورده فحسب ، دون ترتيب آثار وضعية كالصحة أو البطلان للحج أو أحد أفعاله . سادساً : إنّ خبر الأزدي - وكذا الموصلي - ليس نصّاً في وجوب الدعاء ، وعلى تقديره فغاية ما يدلّ عليه ، لزوم الدعاء في الجملة ، لا قضاء تمام الوقت به ، كما ذهب إليه الحلبي « 2 » . وهذا الكلام قابل للمناقشة ، فإننا لا نتمسّك في خبر الأزدي بدلالة نصية بقدر ما
--> ( 1 ) . النجفي ، جواهر الكلام 19 : 51 ؛ والفاضل الهندي ، كشف اللثام 6 : 71 ؛ هذا وقد اعتبر السيد حسن القمي أنّ خبر الأزدي ظاهر في لزوم الوقوف لا لزوم الدعاء ، ولم نفهم مراده مع أنّ الحديث كلّه منصبّ على عدم الدعاء بسبب الدهشة ، ولعلّه ركّز على قراءة ذيل الرواية ، فراجع له : كتاب الحج 3 : 35 . ( 2 ) . الهندي : كشف اللثام 6 : 71 - 72 .