حيدر حب الله
176
بحوث في فقه الحج
نعم ، مطلق الجمرة هو مجتمع الحصى ، لكن تسمية ذاك المكان بأنّه جمرة ومجتمع الحصى لا ينفي وجود عمود خارجاً ، فالإطلاق لغويّاً صحيح بالإشارة التي بيّناها . وبهذا يظهر من مجموع ما تقدّم أنّه ليس هناك دليل قاطع حاسم للنزاع يحدّد ما إذا كان في عصر النصّ عمود أو لا ، لا دليل على الإثبات ولا دليل على النفي ، وهذا الأمر كما لا يبطل مدعى النافي كذلك لا يحقّق للمثبت شيئاً ، فالشواهد من كلا الطرفين إذا لوحظت مجتمعة يوجد هنا وهناك فيها ما هو قويّ إنصافاً - كبعض فقرات الوجه الثالث من القول الأوّل والثاني من القول الثاني - لكنّ تضاربها جميعاً يهدم إمكان الركون إلى طرف بعينه . 3 - ما هو المرمى شرعاً ؟ وبناءً عليه ، يجب الرجوع إلى مقتضى الروايات في ما هو المرمى شرعاً ، سواء كان هناك عمود أم لا ، وبالرجوع إلى الروايات بالاستعانة بما تقدّم لا يظهر شيء ، إذ لم تشر الروايات إلى إحراز إصابة العمود أو إصابة الحصيات الموجودة على الأرض ، إذا لاحظنا الصحيح والضعيف من الروايات باستثناء خبر الفقه الرضوي الضعيف سنداً ، فضلًا عن الاقتصار على الصحيح كما أشرنا سابقاً ، وهذا معناه أنّنا أمام احتمالات ثلاثة : 1 - إمّا المرمى هو خصوص العمود فحسب كما هو المشهور اليوم . 2 - أو خصوص الأرض فحسب ، والعمود لا يجزئ . 3 - أو الأعمّ من العمود ومجمع الحصى المحيط به . وحيث لا دليل - لا خارجي ولا شرعي - يعيّن واحداً من الثلاثة ، وفقاً للبحث المتقدّم ، ينبغي الرجوع إلى الأصل العملي . مقتضيات الأصل في قضيّة المرمى شرعاً تارةً يكون الأصل العملي هنا مرتبطاً بدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وأخرى بالاستصحاب .