حيدر حب الله

170

بحوث في فقه الحج

الإصابة عدا صحيح معاوية كما سيأتي ، وعدم نقاش العلماء في مسألة الشرطية رغم عدم كونها بهذه البداهة كما سيأتي هو ما جعلهم لا يلتفتون إلى أنّ الرواية أتت بصدد رفع شرط الإصابة ، ومن ثمّ تفسيرهم الأرض بالجمرة أو جعل الرواية مبهمة . الوجه الثاني : - من أدلّة القول الثاني - النصوص الفقهية القديمة سواءٌ عند الشيعة أم أهل السنّة ، وهذه نماذج منها : أ - يقول الإمام الشافعي : « فإن رمى بحصاة فأصابت . . . ثمّ استنت حتّى أصابت موضع الحصى من الجمرة أجزأت عنه » ، فالنصّ يتحدّث عن تدحرج الحصاة على الأرض وإصابتها موضع الحصى ، وهو ما يدلّ على عدم وجود عمود « 1 » . لكن هذا النص على العكس أدلّ ، لأنّه يقول بكفاية الوصول إلى موضع الحصى من الجمرة ، فلو كانت الجمرة هي موضع الحصى لكان معنى الجملة : « حتّى أصابت موضع الحصى من موضع الحصى » ، فهي تدلّ على أنّ الشافعي يجتزئ بإصابة موضع الحصى ، ولا تدلّ أبداً على أنّ الجمرة عنده بتمامها هي فقط موضع الحصى . ونحو هذا النصّ ما في المدوّنة الكبرى : « وإن وقعت في موضع حصى الجمرة . . . » . ب - ما ذكره أبو المكارم ابن زهرة : « وإذا رمى حصاة ، فوقعت في محمل ، أو على ظهر بعير ، ثمّ سقطت على الأرض أجزأت . . . » ، فهو يدلّ على أنّ الجمرة هي الأرض « 2 » . لكن هذا النصّ نقل شبه حرفي لخبر الفقه الرضوي ، فيناقش بما أسلفناه هناك ، حيث لا ندري ماذا فهم منه ابن زهرة . ج - ما ذكره العلّامة الحلّي : « إذا رمى بحصاة فوقع على الأرض ، ثمّ مرّت على سَنَنها . . . ثمّ وقعت في المرمى بعد ذلك أجزأه . . . » ومثل هذا النصّ ما جاء في التذكرة ممّا يدلّ على أنّ المرمى هو الموضع في الأرض « 3 » .

--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 37 ؛ وانظر نصّ الشافعي في كتاب الأمّ 2 : 213 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 39 ؛ وانظر : نصّ الغنية قسم الفروع : 189 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 39 - 40 ؛ وانظر : منتهى المطلب 2 : 731 ، الطبعة الحجرية ؛ والتذكرة 8 : 221 .