حيدر حب الله

163

بحوث في فقه الحج

وتعابير الفقهاء التي تعطينا قرائن على استفادة العمود عديدة أهمّها : أ - تعبير « فوقع على الجمرة » بدل « فوقع في الجمرة » كما فعله الجامع للشرائع « 1 » . ويناقش : بأنّ كومة الحصى يصحّ التعبير أنّه قد وقع عليها حجر ، وكذلك على الأرض كما هو واضح في اللغة العربيّة . ب - تعبير الشيخ الطوسي : « على مكان أعلى من الجمرة » ، ممّا يدلّ بقرينة استخدام أفعل التفضيل على ارتفاع الجمرة بمقدارٍ معيّن كالعمود لا كونها أرضاً « 2 » . ويلاحظ عليه : أنّ الشيخ الطوسي كان بصدد الحديث عن سقوط الحجر على ما هو أعلى من الجمرة ثمّ تدحرجه بقوّة على الجمرة ، وهذا ما يصدق على جمرة العقبة بلحاظ التلّ الذي كان ملاصقاً لها حسب رأي المستدلّ نفسه بلا فرق بين أن تكون الجمرة أرضاً أو عموداً ، فإنّ التلّ أعلى من الجمرة على كلّ تقدير ، ألا يصحّ القول : « سقط الحجر على مكان هو أعلى من الجمرة » ، بلحاظ أنّ بقيّة الجمرات لامكان فيها أعلى من نفس الأرض ؟ هذا مضافاً إلى أنّ أفعل التفضيل كان بلحاظ وجود ما هو أعلى ، كما نقول : إنّ هذا الجبل أعلى من سطح البحر مع أنّ الجغرافيين في تعبيرهم هذا يصرّحون بأنّ سطح البحر يساوي عندهم « صفراً » . ج - استخدام الفقهاء والروايات كلمة الرمي ، وهي كلمة ذات دلالة على المواجهة ، وإلّا لو كانت الجمرة أرضاً فلا يقال رميتها ، وإنّما ألقيت عليها « 3 » . ويلاحظ : أنّ هذا الكلام ليس له مدرك لغوي ، فكلمة الرمي في لغة العرب كما تطلق على صورة المواجهة كذلك تطلق على حالات الاختلاف في العلوّ والسفل ، فلو أُطْلق سهم من الأعلى على إنسان ، أفلا يقال رُمِي بسهم ؟ ! ولو أُصيب برصاصة وهو على مرتفع ألا يقال رمي برصاصة قاتلة ؟ ! فهذه الخصوصية لا وجه لها في لغة العرب ، نعم ،

--> جمرات ، مجلّة ميقات حج ( فارسي ) ، العدد 42 : 51 - 52 . ( 1 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 26 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 23 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 30 .