حيدر حب الله

155

بحوث في فقه الحج

تعرّض للموضوع عددٌ قليل منهم الشيخ النجفي « 1 » ، والشهيد الثاني « 2 » ، وصاحب المدارك « 3 » ، والفاضل الهندي « 4 » ، وجماعة من متأخّري المتأخّرين كان أبرزهم السيّد السبزواري « 5 » . وأمّا ما ذكره الشهيد الأوّل عن الصدوق الأوّل فلم نعثر عليه ، والظاهر هو أخذه من الفقه الرضوي لما فيه من شبهة النسبة إليه . وبناءً عليه ، فإذا ما قيل بأنّ الجمرة هي البناء وأنّ هذا هو ظاهر كلام الفقهاء ، فلابدّ أن يكون المعنى أنّه المركوز في النص والمدلول عليه بنحو من الدلالة ، لا المصرّح به والمجعول مورداً للبحث المستقلّ . وعلى أيّة حال ، فحاصل ما ذكر أو يمكن ذكره تأييداً لهذا القول أُمور : الأوّل : الروايات الشريفة ومهمّها : الرواية الأولى : خبر محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام : « واجعلهنّ على يمينك كلّهن ولا ترمِ على الجمرة » « 6 » ، فإنّ الظاهر من إفراد الجمرة ، أنّ المراد بها العمود ، وإلّا كان المفترض أن يقال : ولا ترم على الجمار ، أي لا تقف عليها ، إذ لا معنى للوقوف على الحصاة الواحدة « 7 » . ويناقش : إنّ كلمة الجمرة لا يراد منها هنا على جميع التقادير الحجر الواحد ، إذ إنّ هذا المكان الذي يرميه الحجّاج ، صار اسمه جمرة ، فكأنّه علمٌ بالغلبة ، والسبب هو تجمّع الحصى فيه أو غير ذلك كما سنتعرّض له إن شاء الله تعالى عند البحث اللغوي ، ومعه فلا يفرّق بين الإفراد والجمع ما دام هذا اللفظ - بتصريح اللغويّين - يسمّى جمرة ، سواء

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 106 . ( 2 ) . الروضة البهية 2 : 282 . ( 3 ) . مدارك الأحكام 8 : 9 . ( 4 ) . كشف اللثام 6 : 114 . ( 5 ) . مهذّب الأحكام 14 : 237 - 239 . ( 6 ) . وسائل الشيعة ، كتاب الحجّ 14 ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 10 ، ح 3 . ( 7 ) . علي عطائي خراساني ، تحقيقى دقيق در باره جمرات ورمى آنها ( بالفارسيّة ) : 75 .