حيدر حب الله

149

بحوث في فقه الحج

يصلح للتأييد القوي هنا ، بعد البناء على أن الكفارة ليست مختصة بصورة العمد دون ضرورة . 10 - الستر بما لا يمنع من شعاع الشمس لا إشكال - وفق ما تقدّم - في أنه لو استتر من الشمس بما يحجب ضوءها أو شعاعها عنه كالثوب أو سقف الحافلة حرم ، إنما الكلام في أنه لو حال بينه وبينها مثل الزجاج ، بحيث كانت الحافلة مسقفة بالزجاج ، فهل يحكم في مثل هذه الحالة بالحرمة أم يكون جائزاً ؟ وهذا الفرع الفقهي لم أجد من تعرّض له عدا السيد محمّد رضا الگلپايگاني في مباحثه حول الحج ، حيث ذهب إلى أن منشأ الترديد هو أنّ الزجاج لا يمنع شعاع الشمس ولا حرارتها ، بل قد تكون الحرارة معه أشدّ ، فإذا كان المقصود الإضحاء للشمس والتأذي بها فهو ما يحصل حتى مع الستر بمثل الزجاج ، وأما لو كان المراد الإشراق بلا واسطة فلا ريب في أن الزجاج من الوسائط التي تقع بين الشمس والمحرم ، ثم قرّب رحمه الله إجراء أصالة البراءة عن التكليف ، حيث إن القدر المتيقن هو المنع عن شعاع الشمس وحرارتها ، وهو ما لا يحصل بمثل الزجاج « 1 » . ومقتضى كلامه أنه لو وضع داخل الحافلة ما يبرّد الهواء مصاحباً لوضع الزجاج لكان الأمر مشكلًا ، نظراً لانعدام الحرارة . والتحقيق أنّ نصوص الباب على نوعين : الأوّل : نصوص النهي ، وهي التي تدل على النهي عن الاستتار من الشمس أو نحوها أو عن التظلل أو الاستظلال وما شابه ذلك ، وهذه النصوص لا يحرز التمسك بها في المقام ؛ لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية أو المفهومية له نفسه ، وهو ممنوع كما قرّر في مباحث أُصول الفقه . الثاني : نصوص الإلزام ، وهي ما دل على الأمر بالإضحاء والبروز للشمس ، وقد

--> ( 1 ) . محمّد رضا الگلپايگاني ، كتاب الحج 2 : 228 .