حيدر حب الله

145

بحوث في فقه الحج

الاستتار من الشمس ، مما يجعل الروايات شاملة لصورتي الراكب والراجل . نعم ، بعض الروايات يظهر اختصاصه بالراكب ، كروايات القبّة والكنيسة وأمثالها ، نحو صحيحة محمّد بن مسلم ، وصحيحة هشام بن سالم ، وخبر القاسم بن الصيقل ، وصحيحة حريز ، وخبر محمّد بن الفضيل ، وخبر الحسين بن مسلم ، فإنّها جميعاً ظاهرة في خصوص حال الركوب في المحمل ، لا أقل من عدم ظهورها في الأعم منه ومن المشي ، إلّا أنّ بعض النصوص وردت عامّة تتحدّث عن الاستتار أو التظليل للمحرم بلا أخذ عنوانٍ آخر ، كصحيحة عبد الله بن المغيرة ، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، وصحيحة إسحاق بن عمّار ، وخبر محمّد بن منصور ، وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق ، وصحيحة عثمان بن عيسى الكلابي ، وصحيحة سعيد الأعرج ، وخبر بكر بن صالح وغيرها ، ومعه فيمكن التمسّك بها لإثبات التعميم ، ومجرّد مجيء بعض النصوص في الراكب لا يجعل فيه خصوصية بحيث يصرف تلك النصوص العامّة إليه ، سيما بعد كثرتها وعدم قلّتها ، خلافاً لما أفاده بعض الفقهاء « 1 » . بل ذكر بعضهم أن ظاهرة الحج ماشياً كانت ظاهرة منتشرة ، ومعه فإذا كان الحكم بحرمة التظليل مختصاً بالراكب للزم التقصير في البيان ؛ إذ لا معنى لذكر الحكم مطلقاً في النصوص مع اختصاصه بصورة الركوب « 2 » . وهذا الإشكال واردٌ ، إلّا إذا زعم أنّ حكم الركوب والمشي كان واضحاً آنذاك بحيث يغدو كالقرينة اللبية المتصلة بالنصوص العامّة ، ولا يبدو أنّ في البين دليلًا على مثل هذا الوضوح في الذهن المتشرّعي . نعم ، دلّت بعض الروايات على جواز الاستظلال بظلّ المحمل للراجل مثل خبر ابن بزيع قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام : هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظلّ المحمل ؟ فكتب : « نعم . . . » « 3 » ، ومثل خبر الاحتجاج : أفيجوز أن يمشي تحت الظلا مختاراً ؟ فقال له :

--> ( 1 ) . النراقي ، مستند الشيعة 12 : 31 . ( 2 ) . المعتمد 4 : 236 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، أبواب تروك الإحرام ، باب 67 ، ح 1 .