حيدر حب الله
134
بحوث في فقه الحج
يكن فوق الرأس حتّى لو أطلق عليه التظليل ، فإنّه ظاهر في قبوله بشمول الإطلاقات الناهية غايته يلتزم بالتخصيص لأحد وجوه الجواز ، وقد تقدّمت مناقشتها . كما ومنه يظهر الحال في ما ذكره السيد السبزواري من أنّ الأصل عدم وجوب الإضحاء ، وأنّه لا يستفاد من الأخبار إلا رجحانه في الجملة ، مستدلًا عليه بمثل نصوص أن يكون المحرمون شعثاً غبراً « 1 » ، ذلك أنّ هناك من النصوص ما كان واضحاً وصريحاً في لزوم الإضحاء ، كما هي الحال في صحيحة عثمان بن عيسى الكلابي وغيرها مما تقدّم وسيأتي . الوجه الثاني : خبر المعلّى بن خنيس ( رقم 15 ) المتقدم : « لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ، ولا بأس أن يستر ( يستتر ) بعضه ببعض » « 2 » ، فإنّ ظاهره المقابلة بين الاستتار بثوب والاستتار ببعض الجسد ، وحيث كان ستر الوجه باليد من أحد الجانبين نوعاً ، كان مقتضى ذلك حرمة الاستتار بالثوب ولو من أحد الجانبين « 3 » . الوجه الثالث : التمسك بإطلاق أدلّة الإضحاء ، سيما ما اشتمل على التعليل بأنّ الشمس تذهب عند غروبها بذنوب المحرمين ، مما يدل على لزوم الإضحاء إلى الغروب ، ومن المعتاد أن لا تكون الشمس فوق الرأس زمان الغروب أو قبيله « 4 » . إلّا أنّ التمسّك بهذه الرواية المشتملة على التعليل قد يواجه مشاكل ، فصحيحة عبد الله بن المغيرة الأولى ( رقم 2 ) المتقدمة ذكرت قيد غروب الشمس في بيان الثواب ، وربما يقال : إن أصل الإضحاء واجب ، أمّا استمراره إلى الغروب فهو مستحب ، فيكون الثواب مترتباً على هذا الفرد ، وأما صحيحته الثانية ( رقم 8 ) فقد أشرنا سابقاً إلى أنّ ورود هذا الذيل فيها غريب ، بعد أن نصّ السائل على أنّه محرور مما يقتضي رفع
--> الروضة 2 : 245 . ( 1 ) . عبد الأعلى السبزواري ، مهذب الأحكام 13 : 198 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 67 ، ح 2 . ( 3 ) . اللنكراني ، تفصيل الشريعة 3 : 285 ؛ وراجع : كشف اللثام 5 : 397 . ( 4 ) . راجع : محسن الحكيم ، دليل الناسك : 170 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة 3 : 286 ؛ وتقي القمي ، مصباح الناسك 1 : 459 .